فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فقال لابن أبي ليلى: خذ أيها الرجل من هذا. قال ابن أبي ليلى: فجعلت أضرب بيدي إلى الشيء، فإذا وضعته في فمي سال لا أحتاج إلى أن أمضغه. فما فرغ الرجل جعل يلحس الصحفة. فقال لي: يا محمد. أتدري ما كنت تأكل؟ قلت: لا
والله يا أمير المؤمنين. قال: هذا مخّ النّينان [1] معقود بالسكّر الطّبرزد [2] .
وتدري بكم تقوّم هذه الصّحفة علينا؟ قلت: لا، يا أمير المؤمنين. فقال: تقوّم بثلاثمائة وبضعة عشر. أتدري: لم ألحسها؟ هذا صحفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. وأنا أطلب البركة بذلك. فلما خرج ابن أبي ليلى من عنده رفع رأسه إلى الربيع. فقال:
لقد أكل الشّيخ عندنا أكلة لا يفلح بعدها أبدا.
فلما كان عشيّ ذلك اليوم راح ابن أبي ليلى إلى المنصور، فقال: يا أمير المؤمنين، فكرت فيما عرضت عليّ، فرأيت أنه لا يسعني خلافك. فولّاه القضاء.
ثم قال الربيع: كيف رأيت حدسي؟
روي عن العباس بن محمد أنّه قال: لمّا أراد المنصور شريك بن عبد الله على القضاء قال: أريد أن تكلّم أمير المؤمنين ليعفيني. فقلت له: إنّ أبا جعفر إذا عزم أمرا لم ترد عزماته. قال: فلما قام، وأقرّه على القضاء قلت له: إنّ أمير المؤمنين المهديّ ألين عريكة من الماضي. فقال: أمّا الآن فلا فإني أخشى شماتة الأعداء.
قال بعض أصحاب الحديث: سألت شريكا عن النبيذ، فقال لي: أمّا أنا فلا أتركه حتّى يكون أسوأ عملي.
وقال شريك لرجل: كم تشرب من النبيذ؟ فقال: الرّطل والرّطلين.
فقال: يا أخي، ما شربته شرب الفتيان، ولا تركته ترك القرآن.
ذكر عند شريك العرب والعجم، فغضب، وقال ذهب العرب الذين كانوا إذا غضبوا كفروا.
وقال عبد الله بن مصعب الزّبيري لشريك، بلغني أنك تشتم أبا بكر وعمر، فقال: والله ما أشتم الزبير، فكيف أشتمهما؟
مرّ شريك بالبصرة وكان خرج مع المنصور إليها فسألوه أن يحدثهم
(1) النينان: جمع نون، وهو الحوت الكبير.
(2) الطبرزد: السكر، فارسي معرب.