فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كان إياس يقول: من أراد الصّلح فعليه. بحميد الطّويل، وتدرون ما يقول؟
يقول لهذا: انقص قليلا، ولهذا: زد قليلا، فينقطع الأثر بذلك. ومن أراد الفجور فليأخذ صالح بن خلاف، وتدرون ما يقول المدّعى عليه؟ اجحد ما عليك، وللمدّعي: ادّع ما ليس لك.
أتى إياس حلقة من حلقات قريش في مسجد دمشق، فاستولى على المجلس، ورأوه ذميما، باذّ الهيئة، فاستهانوا به. فلما عرفوه اعتذروا إليه، وقالوا: الذّنب بيننا، وبينك مقسوم فإنك أتيتنا في زيّ مسكين، تكلّمنا بكلام الملوك.
أخذ الحكم بن أيّوب إياس بن معاوية في ظنّه الخوارج، فقال له الحكم إنك خارجي منافق، وأوسعه شتما. ثم قال له: ايتني بكفيل، فقال: اكفل أيّها الأمير، فما أحد أعرف منك بي. قال: وما علمي بك وأنا من أهل الشام، وأنت من أهل العراق؟ فقال له إياس: ففيم هذه الشّهادة منذ اليوم؟ فضحك وخلّى سبيله.
كان ابن أبي ليلى ولي القضاء لبني أمية: وبعدهم لبني العباس. وقيل: هو أول من تولى قضاء بغداد. وقيل: بل أوّل من تولّاها من القضاة شريك.
وقال سفيان بن عيينة: شهد محمد بن عبد الرحمن بن الأسود عند ابن أبي ليلى بشهادة، فتوقّف في شهادته. قال ابن عيينة. فناظرت ابن أبي ليلى في ذلك، وقلت له: أنّى لك بالكوفة رجل مثله؟ فقال: هو كذلك، إلّا أنّ الذي شهد به عظيم، والرجل فقير، قال: فأعجبني هذا من قوله.
وأخذ على ابن أبي ليلى رجل من جلسائه كلمة، فقال له ابن أبي ليلى: أهد إلينا من هذا ما شئت. وكان يقول: أحذّركم الثّقات.
دها المنصور ابن أبي ليلى، فأراده على القضاء، فأبى، فتوعّده إن لم يفعل، فأبى أن يفعل، ثم إنّ غداء المنصور حضر، فأتي فيما أتي بصحفة فيها مثال رأس.
فقال لابن أبي ليلى: خذ أيها الرجل من هذا. قال ابن أبي ليلى: فجعلت أضرب بيدي إلى الشيء، فإذا وضعته في فمي سال لا أحتاج إلى أن أمضغه. فما فرغ الرجل جعل يلحس الصحفة. فقال لي: يا محمد. أتدري ما كنت تأكل؟ قلت: لا
والله يا أمير المؤمنين. قال: هذا مخّ النّينان (1) معقود بالسكّر الطّبرزد (2) .