فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال: فنازعته عند أحد؟ قال: لا، لا يعلم أحد بهذا. قال: فانصرف، واكتب أمرك ثم عد إليّ بعد يومين. فمضى الرجل، ودعا إياس أمينه ذلك. فقال: قد
حضر مال كثير، وأريد أن أصيّره إليك أتحصّننّ منزلك؟ قال: نعم. قال: فأعدّ موضعا للمال، وقوما يحملونه. وعاد الرجل إلى إياس، فقال له: انطلق إلى صاحبك، فاطلب مالك، فإن أعطاك فذاك، وإن جحدك فقل له: إنّي أخبر القاضي. فأتى الرجل صاحبه، فقال: مالي، وإلّا أتيت القاضي، وشكوت إليه.
فدفع إليه ماله، ورجع الرّجل إلى إياس فأخبره، وجاء الأمين لموعده، فزجره إياس وقال: لقد بان يا خائن.
قال إياس لقوم من أهل مكّة: قدمنا بلادكم، فعرفنا خياركم، وشراركم قالوا: وكيف عرفتم؟
قال: كان معنا أخيار، وأشرار تعرفهم، فلحق كلّ جنس بجنسه.
كان إياس يقول: الخبّ لا يخدعني، ولا يخدع ابن سيرين، ويخدع الحسن، ويخدع أبي.
وتبصّروا هلال شهر رمضان وهم جماعة، وفيهم أنس بن مالك وقد قارب المائة، فقال: قد رأيته، فقال إياس: أشر إلى موضعه. فجعل يشير، ولا يرونه، ونظر إياس إلى أنس فإذا شعرة من حاجبه بيضاء قد انثنت، فصارت على عينه، فمسحها إياس وسوّاها، ثم قال: يا أبا حمزة أرنا موضع الهلال، فنظر، فنظر، فقال: ما أرى شيئا.
قال رجل لإياس: هل ترى عليّ بأسا إن أكلت تمرا؟ قال: لا. قال: فهل ترى بأسا إن أكلت معه كيسوما [1] ؟ قال: لا. قال: فإن شربت عليهما ماء؟ قال:
جائز. قال الرجل: فلم تحرّم السّكر وإنما هو ما ذكرته لك؟ فقال إياس: لو صببت عليك ماء. هل كان يضرّك؟ قال: لا. قال: فإن نثرت عليك ترابا وتبنا، هل كان يضرّك؟ قال: لا. قال: فإن أخذت ذلك، وخلطته، وعجنته، وجعلت منه لبنة عظيمة، فضربت بها رأسك، أكان يضرّك؟ قال: كنت تقتلني. قال: فهذا مثل ذلك.
(1) الكيسوم: الحشيش الكثير، يقال: روضة كيسوم: أي ندية أو متراكمة النبت.