فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 1777

وذكر أنّ رجلا جاء إلى بلال يسعى إليه بآخر. قال: فأقعده، وأرسل في المسألة عنه، فذكر له، أنّه يعرف بغير أبيه المنتسب إليه. فقال بلال: أنا أبو عمرو، حدثني أبي عن جدّي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إن السّاعي بالناس لغير أبيه الذي ينسب إليه» .

شهد سوّار بن عبد الله العنبري عند بلال بشهادة، وشهد معه رجل آخر ليس بذاك. فقال بلال: يا سوّار، ما تقول في هذا الرجل؟ قال: إنما جئت شاهدا لا مزكّيا. قال: فحضر هذا معك هذه الشهادة؟ قال: نعم فأجازه.

خاصم رجل خالد بن صفوان إلى بلال، فقضى الرجل عليه. فقام خالد وهو يقول: [الطويل] * سحابة صيف عن قليل تقشّع * فقال بلال: أما إنها لا تتقشع حتّى يصيبك منها شؤبوب برد. وأمر به إلى الحبس.

فقال خالد: علام تحبسني؟ فو الله ما جنيت جناية فقال بلال: يخبرنا عن ذلك باب مصمت، وأقياد ثقال، وقيّم يقال له: حفص.

قال بلال: إذا رأيت الرجل لجوجا مماريا، معجبا برأيه، فقد تمّت خسارته.

كان إياس بن معاوية بن قرّة صادق الظنّ، لطيفا في الأمور، وتولى قضاء البصرة في أيام عمر بن عبد العزيز. واختصم إليه رجلان في مطرف خزّ، وأنبجانيّ، فادّعى كلّ واحد منهما المطرف الخزّ أنه له، وأنّ الأنبجاني للآخر.

فدعا إياس بمشط ماء. فبلّ رأس كلّ واحد منهما. ثم قال لأحدهما: سرّح رأسك. فخرج في المشط غفر المطرف وفي مشط الآخر غفر الأنبجاني. فقال: يا خبيث الأنبجانيّ لك. فأمّر، فدفع المطرف إلى صاحبه.

استودع رجل رجلا من أمناء إياس مالا. وخرج الرجل إلى مكة. فلما رجع طالبه بالمال فجحده فأتي إياسا فأخبره. فقال إياس: علم أنك أتيتني؟ قال: لا.

قال: فنازعته عند أحد؟ قال: لا، لا يعلم أحد بهذا. قال: فانصرف، واكتب أمرك ثم عد إليّ بعد يومين. فمضى الرجل، ودعا إياس أمينه ذلك. فقال: قد

حضر مال كثير، وأريد أن أصيّره إليك أتحصّننّ منزلك؟ قال: نعم. قال: فأعدّ موضعا للمال، وقوما يحملونه. وعاد الرجل إلى إياس، فقال له: انطلق إلى صاحبك، فاطلب مالك، فإن أعطاك فذاك، وإن جحدك فقل له: إنّي أخبر القاضي. فأتى الرجل صاحبه، فقال: مالي، وإلّا أتيت القاضي، وشكوت إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت