فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 1777

وكان إذا سئل عن معضلة، قال: ربّاه ذات وبر أعيت قائدها، وسائقها لو ألقيت على أصحاب محمّد لأعضلت بهم.

قال شريح: القضاء جمر فارفع الجمر عنك بعودين، يعني: الشاهدين.

روي عن شقيق بن سلمة قال: وقعت فتنة ابن الزبير فاعتزل شريح القضاء، وقال: لا أقضي بين اثنين في فتنة. قال: فغدوت عليه ذات يوم. فقلت: يا أبا أمية، كيف أصبحت؟ قال: أحمد الله العزيز الجبّار إليك: وقعت الفتنة تسع سنين فما أخبرت ولا استخبرت. قلت: يا أيا أمية لقد صبرت. قال: فكيف بهواي في أحد الفريقين؟

وقال شريح يوما لأصحابه: لقد أكلت اليوم لحما قد أتى عليه عشرون سنة.

فقالوا: سبحان الله. أبدا تأتينا بالعجائب. فقال: كانت عندي ناقة قد أتت عليها عشرون سنة، فنحرتها، وأكلت من لحمها.

ورئي شريح يجول في الأسواق، والطرق. فقيل: ما غدا بك؟ فقال:

عسيت أن أنظر إلى صورة حسنة.

كان يقال: أوّل من أظهر الجور من القضاة في الحكم بلال بن أبي بردة بن أبي موسى، وكان أمير البصرة، وقاضيها، وكان يقول: إنّ الرجلين ليتقدّمان إليّ، فأجد أحدهما أخفّ على قلبي، فأقضي له. وفيه يقول رؤبة [1] : [الرجز] * وأنت يا بن القاضيين قاض * يريد أباه أبا بردة.

وكان الحجاج ولاه القضاء حين استعفى شريح، فاستشاره فيمن يولّيه. فقال شريح. عليك بالشريف العفيف أبي بردة. وجدّه أبو موسى وهو قاضي عمر، وأحد الحكمين.

(1) الرجز بتمامه:

فأنت يا بن القاضيين قاضي ... معتزم على الطريق الماضي

بثابت النعل على الدحاض

والرجز في ديوان رؤبة ص 82، وتاج العروس (دحض) ، (مضض) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت