فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ذكر أنه لما حكم وفرض يحيى بن أكثم فرضه المشهور للغلمان عابه الناس
فكتب إلى المأمون: يا أمير المؤمنين، قد أكرم الله أهل جنّته بأن أطاف عليهم الغلمان في وقت كرامته، لفضلهم في الخدمة على الجواري، وامتنّ عليهم بذلك.
فما الذي بلغني عاجلا من طلب هذه الكرامة للخصوص بها أهل القربة عند الله؟
فوقع المأمون: اذكر يا يحيى من كتاب الله ما كنّا عنه غافلين، فلا يعترض عليه فيما يقدّر من الأرزاق في فرضه، ولا لمبلغهم في العداد، وقرب الولاء فإنّ أمير المؤمنين يحبّ ما أحبّ الله، ويرضاه لخاصته.
وكان له من المأمون محلّ عظيم.
وذكر بختيشوع أنه سمع المأمون يقول لما جاوز الدرب بالرقة يا أيها الناس إني لا آمن الحدثان، فإن كان فيحيى بن أكثم معكم حتّى نبلغكم مأمنكم ثم تختارون لأنفسكم.
ورفع محمد بن عمران صاحب البريد إلى المأمون ذكر خوض الناس في يحيى بن أكثم وما يقولون في تهتكه، فدعا به، ثم قال له: كم تكثر عليّ في أمر يحيى؟ رجل فسد عليه عضو من أعضائه، وصلح لي؟ أأستفسد؟ ثم سخط عليه.
وكتب في معناه كتابا طويلا إلى إسحاق بن إبراهيم من الثّغر يقول فيه: فلما استشفّ أمير المؤمنين حاله وسيرته ألفاه بعيدا من الإيمان، قريبا من الكفر، لهجا باللوّاط، مؤثرا للحرام على الحلال، قد أعلن الفسق، وأظهر المروق، وجاهر بالمعاصي، وأظهر الملاهي، ورخّص في الدنّ، وخالف دين المسلمين فرأى أمير المؤمنين أن إخراجه من عسكره، وبعده من جواره، أسلم له، وأصرف للمكروه عنه. فأسلبه قبحه الله القنا والقلنسوة، وخذ منه السّيف.
وكان المأمون قد أمر بأن يفرض له الحدود، وكان الكاتب الذي أمر بفرضهم يقال له زيد فقال فيه بعضهم: [الرجز] يا زيد يا صاحب فرض الفراش ... أكلّ هذا طلبا للمعاش
ما لي أرى يا زيد حملانكم ... ثبتت في الدفتر قبل الكباش
ولما خرج المأمون إلى الأردنّ ويحيى معه شكا الحمال الغلمان، وقال:
للمأمون: إنهم يتظافرون من محمل إلى محمل. فقال له المأمون: لم لا تنهاهم؟
فقال: لا ينتهون. فقال له: لعلك ترى فيهم ما يرى يحيى.