فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
للمأمون: إنهم يتظافرون من محمل إلى محمل. فقال له المأمون: لم لا تنهاهم؟
فقال: لا ينتهون. فقال له: لعلك ترى فيهم ما يرى يحيى.
وتقدم المأمون بين يديه مع رجل ادّعى عليه ثلاثين ألف دينار. فطرح للمأمون مصلّى يجلس عليه. فقال يحيى: لا تأخذ على خصمك شرف المجلس، ولم تكن للرجل بيّنة، فحلف المأمون، فلما فرغ وثب يحيى، فقام على رجليه، فقال: ما أقامك؟
فقال: إني كنت في حقّ الله حتّى أخذته منك، وليس الآن من حقّك أن أتصدّر عليك. فأعطى الرجل المأمون، ما ادّعاه، وهو ثلاثون ألف دينار، وقال:
خذه إليك. إني والله ما كنت لأحلف على فجرة. ثم أسمح لك بالمال، فأفسد ديني ودنياي. وو الله ما دفعت إليك هذا المال الساعة إلّا خوفا من هذه العامّة فعلها ترى أن تناولتك من هذه القدرة، ومنعتك حقّك بالاستطالة عليك، فأمّا الآن فإنك تعلم أنّي ما كنت لأسمح باليمين والمال.
وأمر ليحيى بثلاثين ألف دينار. وتصدّق بثلاثين ألف دينار.
وكان يحيى يقول: سياسة القضاء أمدّ من القضاء.
كان أبو خازم عبد الحميد بن عبد العزيز الكوفي قاضيا للمعتمد. ودخل إلى عبيد الله بن سليمان، فسأله عن النّبيذ، فقال: هو عند أصحابي كماء دجلة، غير أنّه يودي.
وجرى بينه وبين عبيد الله شيء، فقام أبو خازم عن المجلس، وأخذ قلنسوته عن رأسه بيده، فقال عبيد الله: انظروا ما صنع أبو خازم أخذ قلنسوته بيده يعلمنا أنه ما يبالي إن عزلته.
ومات في أيامه الضّبعيّ صاحب الطعام، وله أطفال، وعليه ديون وللمعتضد عليه أربعة آلاف دينار، فقال المعتضد لعبيد الله بن سليمان: قل لعبد الحميد أن يدفع إلينا هذا المال من تركة الضّبعي، فذكر له ذلك، فقال أبو خازم: إن المعتضد كأسوة الغرماء في تركة الضبعي، فقال له عبيد الله: أتدري ما تقول؟ فقال أبو خازم: هو ما قلت لك.
وكان المعتضد يلحّ على عبيد الله في اقتضاء المال: وعبيد الله يؤخّر ما قال
له أبو خازم فلما ألحّ عليه أخبره بما قال أبو خازم، فأطرق المعتضد، ثم قال: