فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكان المعتضد يلحّ على عبيد الله في اقتضاء المال: وعبيد الله يؤخّر ما قال
له أبو خازم فلما ألحّ عليه أخبره بما قال أبو خازم، فأطرق المعتضد، ثم قال:
صدق عبد الحميد، هو كما قال: نحن كسائر الغرماء وأسوتهم.
تقدم رجل إلى أبي خازم، وقدّم أباه يطالبه بدين له عليه. فأقر الأب بذلك.
فأراد الابن حبس أبيه بالدين. فقال له أبو خازم: هل لأبيك مال؟ قال: لا أعلمه.
قال: فمذ كم داينته بهذا المال؟ قال: منذ كذا وكذا. قال: فقد عرضت عليك نفقة أبيك من وقت المداينة. فحبس الابن، وخلّى عن الأب.
وكان إسماعيل بن إسحاق، قاضيا للمعتمد بمدينة السلام، فدخل على الموفق، فقال له: يا إسماعيل: ما تقول في هذا النبيذ؟ فقال له: أيها الأمير، إذا أصبح الإنسان وفي رأسه منه شيء. قال: ماذا؟ قال الموفق: يقول: أنا مخمور.
قال: فهو كاسمه.
قدم البلاذري [1] إلى الحسن بن أبي الشوارب في دين عليه، فادّعى غريمه مائتي دينار. فذكر البلاذري معاملة بينهما. وعادة جرت بالنّظرة. فقال له القاضي:
انظره. فقال: لم أطالبه إلا وقد علمت الساعة نعمته. فقال البلاذري: صدق أيها القاضي، إني من الله لفي نعم، لا أقوم بشكرها، أولها: نعمة الإسلام وهي التي لا تعدلها نعمة، ثم نعمة العافية وهي أفضل النّعم بعدها وما يقضى من هاتين الدين. فقال القاضي لغريمه: انصرف، ورح إليّ. فراح إلى القاضي، فأعطاه عنه مائتي دينار.
كان يحيى بن سعيد الأنصاري قاضيا للرشيد، وكان خفيف الحال وكان له مجلس من السّوق. فلما ولي القضاء، وارتفع شأنه لم يترك مجلسه في السوق.
فقيل له في ذلك، فقال: من كانت له نفس واحدة لم يغيّره الإقتار، ولا المال.
كان البرقيّ عفيفا، صالحا، وولي قضاء مدينة السلام أيام المعتمد، وكان قد ولاه قبل ذلك يحيى بن أكثم. فقيل له: وليت البرقي القضاء وهو رجل من أهل السواد؟
(1) البلاذري: هو أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري، أبو جعفر البغدادي المؤرخ، توفي سنة 279هـ، له من المصنفات: «الاستقصاء في الأنساب والأخبار» ، «أنساب الأشراف» ، «فتوح البلدان» ، «كتاب عهد أردشير» . (كشف الظنون 5/ 51) .