فهرس الكتاب

الصفحة 1102 من 1777

يا عمر إنّي أخوّفك مقاما خوفكه الله من نفسه، فقال: ذََلِكَ لِمَنْ خََافَ

مَقََامِي وَخََافَ وَعِيدِ [إبراهيم: 14] . يا عمر إن تكن مع الله على يزيد يكفك الله بائقته. وإن تكن مع يزيد على الله يكلك إليه.

قال: فبكى عمر ثم قام بعبرته وأرسل إليهم من الغد بإذنهم وجائزتهم وأعطى الحسن أربعة آلاف درهم وكل واحد منهما ألفين ألفين، فخرج الشعبيّ إلى المسجد فحدّث الناس ساعة، ثم قال: من قدر منكم يا أيّها الناس أن يؤثر الله على خلقه فليفعل فإنّ الأمير ابن هبيرة أرسل إليّ وإلى الحسن وابن سيرين، فسألنا عن أمر الله. فو الله ما علم الحسن منه شيئا جهلته ولا علمت شيئا جهله ابن سيرين، ولكنا أردنا وجه ابن هبيرة فأقصانا الله، وقصّرنا فقصّر لنا، وأراد الحسن وجه الله فحباه الله وزاده.

وروي أنّ الشعبيّ قال لابن هبيرة: لا عليك أيها الأمير. إنّما الوالي والد يخطئ ويصيب وما يرد عليك من رأي أمير المؤمنين فإن استطعت أن ترده فرده وإلّا فلا ضير عليك. فقال: ما تقول يا أبا سعيد؟ فقال الحسن: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من استرعاه الله رعية فلم يحط من ورائها بالنّصيحة حرّم الله عليه الجنة» . وأمّا رأي أمير المؤمنين فإذا ورد عليك فأعرضه على كتاب الله فإن وافقه فأمضه، وإن خالفه فاردده، فإنّ الله يمنعك من يزيد، ولن يمنعك يزيد من الله. ثمّ أقبل على الشّعبي فقال: ما لك ويلك يا شعبيّ! يقول النّاس: الشّعبي فقيه أهل الكوفة تدخل على جبّار من الجبابرة فتزيّن له المعصية. فقال: والله يا أبا سعيد لقد قلت وأنا أعلم ما فيه. قال: ذاك أوكد للحجّة عليك وأبعد لك من العذر.

وقال الحسن: لا دين إلّا بمروءة.

وشتمه رجل وأربى عليه. فقال له الحسن: أمّا أنت فما أبقيت شيئا وما يعلم الله أكثر.

ودخل عليه فرقد وعليه صوف وعلى الحسن مطرف خزّ، فجعل ينظر إليه، فقال الحسن: ما تنظر؟ عليّ ثياب أهل الجنّة، وعليك ثياب أهل النّار، وإنّ أحدهم جعل زهده في ثيابه، وكبره في صدره، فلهو أشدّ عجبا بصوفه من صاحب المطرف بمطرفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت