فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 1777

بلدي. قال: بل أجمعهنّ لك وحيّا.

ووقفت أعرابية على قوم فقالت: بعدت مشقّتي، وظهرت محارمي، وبلغت حاجتي إلى الرّمق، والله سائلكم عن مقامي.

وسألت أخرى فقالت: سألتكم، فسؤلكم القليل الذي يوجب لكم والكثير، رحم الله واحدا أعان محقا.

ووقفت أخرى فقالت: يا قوم، تغير بنا الدهر إذ قل منّا الشكر ولزمنا الفقر، فرحم الله من فهم بالعقل، وأعطى من فضل، وآثر من كفاف، وأعان على عفاف.

كان بعضهم يقول: اللهم قني عثرات الكرام.

وكان بعض السلف يقول: اللهم أحملنا من الرّجلة [1] وأغننا من العيلة.

وسأل أعرابي فقيل له: بورك فيك ونوالي عليه ذلك من غير مكان فقال:

وكّلكم الله إلى دعوة لا تحضرها نية.

وقال بعضهم: اللهم أعني على الموت وكربته، وعلى القبر وغمّته، وعلى الميزان وحقّته، وعلى الصّراط وذلّته، وعلى يوم القيامة وروعته.

وقال آخر: اللهمّ أغنني بالافتقار إليك، ولا تفقرني بالاستغناء عنك.

وقال آخر: اللهمّ أعنّي على الدّنيا بالقناعة، وعلى الدّين بالعصمة.

وقال آخر: اللهم أمتعنا بخيارنا، وأعنّا على أشرارنا، واجعل المال في سمحائنا.

ولما ولي مسروق [2] السلسلة انبرى له شاب فقال له: وقاك الله خشية الفقر، وطول الأمل، ولا جعلك ذرية للسفهاء، ولا شينا للفقهاء.

(1) الرّجلة، بضم الراء: السفر على الرجلين.

(2) مسروق: هو مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية، أبو عائشة الهمداني، تابعي، توفي سنة 63هـ، (انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 10/ 109، الإصابة 3/ 492، غاية النهاية 2/ 294) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت