رفع أعرابي يده بمكة فقال: اللهم اغفر لي قبل أن يدهمك الناس.
وكان أعرابي باليمامة واليا على الماء، وإذا اختصم إليه اثنان، وأشكل عليه القضاء حبسهما جميعا حتى يصطلحا، ويقول: زوال اللّبس أو الحبس.
رأى أعرابيّ رقافة فقال: ما هذه؟ قالوا: خبزة مرققة، قال: فكيف تؤكل؟
قالوا: تلف وتؤكل قال: فما عناؤكم ببسطها؟
سمع أعرابيّ المغيرة بن شعبة [1] يقول: من زنا تسع زنيات وعمل حسنة واحدة، محيت عنه التّسع، وكتبت له الواحدة، فقال الأعرابي: فهلمّ نتّجر في الزنى.
وجد أعرابي مرآة وكان قبيحا، فنظر فيها ورأى وجهه فاستقبحه، فرمى بها وقال: لشر ما طرحك أهلك.
العتبيّ: كان مجالسا لرجل من بني الحجاز، فقال يوما: نظرت من جنسي، فلم أجده فأصابتني هجنة إلا إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، فقلنا له: هذا أنت الآن صريح، وإسماعيل هجين فأيكما أشرف؟ قال:
فمسح سباله وقال: أما أنا فلا أقول شيئا.
ولي أعرابي تبالة فصعد المنبر، فلا حمد الله ولا أثنى عليه، حتى قال:
اللهم أصلح عبدك وخليفتك أنّي أنت، إن الأمير أصلحه الله ولّاني عليكم. وأيم الله ما أعرف من الحق موضع سوطي هذا، وإني والله لا أوتي بظالم ولا مظلوم إلا ضربته حتى يموت.
شهد آخر عند بعض الولاة على رجل بالزّنى فقال له: أشهد أنك رأيته كالميل في المكحلة، فقال الأعرابي: لو كنت جلدة استها ما شهدت بها.
تغدّى أعرابي مع قوم فأتى بخلّال قلبه ثم قال: وأصنع بهذه الصيصية [2] ماذا؟
(1) هو المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي، أبو عبد الله، ولد بالطائف سنة 20قبل الهجرة، أحد دهاة العرب وقادتهم، صحابي، يقال له مغيرة الرأي، توفي سنة 50هـ (الأعلام 7/ 277) .
(2) الصيصية، بالكسر: شوكة الحائك يسوّي بها السّدى واللّحمة، وشوكة الديك، وقرن البقر والظباء، والحصن، وكل ما امتنع به.