قدّم بعضهم الصلاة على امرأة كانت فاسدة فقال في الدعاء: اللهم! إنها كانت تسيء خلقها، وتعصي بعلها، وتبذل فرجها، وتحزن جارها، فحاسبها حسابا أدقّ من شعر استها!
ولي أعرابيّ البحرين فجمع اليهود فقال لهم: ما تقولون في عيسى؟ قالوا:
قتلناه وصلبناه فقال: لا تخرجوا من السجن حتى تؤدوا ديته.
قيل لأعرابي: أتعرف أبا عمرو؟ قال: كيف لا أعرفه؟ وهو متربّع في كبدي، يعني الجوع.
خرج المهدي يتصيد فغار به فرسه حتى دفع إلى خباء أعرابيّ فقال: يا أعرابيّ هل من قرى؟ قال: نعم، وأخرج له فضلة من ملّة فأكلها، وفضلة من لبن في كرش فسقاه، ثم أتاه نبيذ في زكرة، فسقاه قعبا فلما شرب المهديّ قال: أتدري من أنا؟ قال: لا والله، قال: أنا من خدم الخاصّة، قال: بارك الله لك في موضعك، ثم سقاه آخر، فلما شربه قال: يا أعرابيّ أتدري من أنا؟ قال:
نعم زعمت أنك من خدم الخاصة، قال: لا بل أنا من قوّاد أمير المؤمنين، فقال:
رحبت بلادك، وطال مزارك، ثم سقاه قدحا آخر ثالثا، فلما فرغ منه قال: يا أعرابيّ أتدري من أنا؟ قال: زعمت أخيرا أنك من قواد أمير المؤمنين قال: لا ولكنّي أمير المؤمنين، فأخذ الأعرابي الزّكرة فأوكاها، وقال: والله لئن شربت الرابع لتقولنّ: إنك لرسول الله، فضحك المهدي وأحاطت بهم الخيل ونزل أبناء الملوك والأشراف، فطار قلب الأعرابي فقال له: لا بأس عليك، وأمر له بصلة فقال: أشهد أنك صادق ولو ادّعيت الرابعة لخرجت منها.
رأوا أعرابيّا يبول في المسجد، فصاحوا إليه فقال: أنا والله أفقه منكم، إنه مسجد باهلة.
وقيل لآخر: لم لا تشري البطيخ؟ قال: لا والله لا أشتري حتى يبلغ من رخصه أن يكون من تناول من بائعه بطيخة، وعدا، رماه بأخرى.
لزم أعرابي سفيان بن عيينة [1] حتى سمع منه ثلاثة آلاف حديث، ثم جاء يودعه فقال له سفيان: يا أعرابي! ما أعجبك من حديثنا؟ قال: ثلاثة أحاديث:
حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحب الحلواء ويحب العسل، وحديثه عليه
(1) سفيان بن عيينة: تقدمت ترجمته.