الصفحة 290 من 314

أمن آل نعم أنت غاد فمبكر ... غداة غد أم رائح فمهجّر

ونقل المبرد أربعة عشر بيتا من أول القصيدة إلى قوله: رأت رجلا البيت حتى أتمها عمر وهى ثمانون بيتا. فقال ابن الأزرق: لله أنت يا ابن عباس، أنضرب إليك نسألك في الدين فتعرض، ويأتيك غلام من قريش فينشدك سفها فتسمعه؟ فقال: تالله ما سمعت سفها. فقال ابن الأزرق: أما أنشدك:

رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت ... فيضحى، وأما بالعشىّ فيخسر

فقال: ما هكذا قال، وإنما قال: ... فيضحى وأما بالعشى فيخصر» [1]

وبعد أن علق «المبرد» على البيت وشرحه، استأنس له بقوله تعالى: {وأنّك لا تظْمؤُا فِيها ولا تضْحى } واتجهت عنايته إلى شرح الغريب والاستشهاد له.

وسياق المسائل في كتابه، يأخذ صفة الأمالى الأدبية اللغوية، لا الدراسة القرآنية.

وسيأتى انفراد المبرد بهذا الخبر عن عمر ورائيته دون سائر الرواة لمسائل ابن الأزرق فيما وصل إلينا.

* * * وأخرجها «أبو بكر ابن الأنبارى» ت 328هـ في مقدمات كتابه الجليل (إيضاح الوقف والابتداء من كتاب الله عز وجل) سماعا من شيخه بشر بن أنس، قال: حدثنا محمد بن على بن الحسن بن شقيق قال: حدثنا أبو صالح هدية بن مجاهد، قال: أخبرنا محمد بن شجاع قال: أخبرنا محمد بن زياد اليشكرى الميمونى عن ميمون بن مهران قال:

«دخل نافع بن الأزرق إلى المسجد الحرام فإذا هو بابن عباس جالسا على حوض من حياض السقاية قد دلّى رجليه في إناء، وإذا الناس قيام عليه يسألونه عن التفسير فإذا هو لا يحبسهم تفسيره. فقال نافع: تالله ما رأيت رجلا أجرأ على ما تأتى به منك يا ابن عباس! فقال له ابن عباس: ثكلتك أمّك، أولا أدلّك على

(1) المرد: (الكامل) والنقل من متنه فى (بغية الأمل في كتاب الكامل) للشيخ المرصفى: 7/ 157154 ط أولى 1348هـ / 1929م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت