فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 1443

فَأَما قَوْله عز وَجل: {ويل لِلْمُطَفِّفِينَ} وَقَوله: {ويل يَوْمئِذٍ للمكذبين} فَإِنَّهُ لَا يكون فِيهِ إِلَّا الرّفْع؛ إِذْ كَانَ لَا يُقَال: دُعَاء عَلَيْهِم، وَلكنه إِخْبَار بِأَن هَذَا قد ثَبت لَهُم فَإِن أضفت فَقلت: ويله، وويحه - لم يكن إِلَّا نصبا؛ لِأَن وَجه الرّفْع قد بَطل بِأَنَّهُ لَا خبر لَهُ، فَكَذَا هَذِه الَّتِى في معنى المصادر فَإِن كَانَ مصدرا صَحِيحا يجرى على فعله فَالْوَجْه النصب وَذَلِكَ قَوْلك: تَبًّا لزيد، وجوعا لزيد؛ لِأَن هَذَا من قَوْلك: جَاع يجوع، وَتب يتب كَذَلِك سقيا، ورعيا وَالرَّفْع يجوز على بعد؛ لِأَنَّك تبتدى بنكرة، وَتجْعَل مَا بعْدهَا خَبَرهَا فَأَما سَلام عَلَيْك فاسم في معنى الْمصدر، وَلَو كَانَ على سلم لَكَانَ تَسْلِيمًا فَإِن كَانَت هَذِه المصادر معارف فَالْوَجْه الرّفْع، وَمَعْنَاهُ كمعنى الْمَنْصُوب، وَلَكِن يخْتَار الرّفْع؛ لِأَنَّهُ كالمعرفة وَحقّ الْمعرفَة الِابْتِدَاء وَذَلِكَ قَوْلك: {الْحَمد لله رب الْعَالمين} و {لعنة الله على الظَّالِمين} وَالنّصب / يجوز وَإِنَّمَا تنظر في هَذِه المصادر إِلَى مَعَانِيهَا؛ فَإِن كَانَ الْموضع بعْدهَا أمرا أَو دُعَاء لم يكن إِلَّا نصبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت