وَاعْلَم أَن هَذِه المنتصبات عَن المصادر في مَوضِع الْأَحْوَال، وَلَيْسَت بأحوال، وَلكنهَا مُوَافقَة، وموضوعة في مَوَاضِع غَيرهَا؛ لوقوعها مَعَه في الْمَعْنى وَكَذَلِكَ: جاءنى الْقَوْم قاطبة، وطرا إِنَّمَا مَعْنَاهُ: جاءنى الْقَوْم جَمِيعًا، وَلَكِن وَقع (طَرَأَ) فى معنى الْمصدر؛ كَمَا تَقول: جاءنى الْقَوْم جَمِيعًا إِذا أَخَذته من قَوْلك: جمعُوا جمعا وَقد يكون الْجمع اسْما للْجَمَاعَة قَالَ الله عز وَجل: {سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} فَأَما قَوْلك: (طَرَأَ) فقد كَانَ يُونُس يزْعم أَنه اسْم نكرَة للْجَمَاعَة وَإِن لم يَقع إِلَّا حَالا وَيُقَال: طررت الْقَوْم، أى: مَرَرْت بهم جَمِيعًا وَقَالَ النحويون سوى يُونُس: إِنَّه في مَوضِع الْمصدر الذى يكون حَالا