الصفحة 102 من 109

اعلم أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله حمل عليّ عليه السلام على ظهره، يريد بذلك أنه أبو ولده، وأن الأئمة من ولده، كما حوّل رداءه في صلاة الاستسقاء ليعلم أصحابه بذلك أنه لطلب الخصب.

فقلت: يا ابن رسول الله زدني.

فقال: نعم حمل رسول الله صلّى الله عليه وآله عليًا، يريد أن يعلم قومه أنه هو الذي يخفف عن ظهره ما عليه من الدين والعداة والأداء عنه ما حمل من بعده.

فقلت: يا ابن رسول الله زدني.

فقال: حمله ليعلم بذلك أنه ما حمله إلا لأنه معصوم لا يحمل وزرًا فتكون أفعاله عند الناس حكمة وصوابًا.

وقال النبي صلّى الله عليه وآله لعليّ: يا عليّ إن الله تبارك وتعالى حملّني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي.

وذلك قوله تعالى: { لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } [الفتح: 2] .

ولما أنزل الله عز وجل قوله: { عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } [المائدة: 102] .

قال النبي صلّى الله عليه وآله: عليّ نفسي وأخي، فإنه مطهر معصوم لا يضلّ ولا يشقى، ثم تلا هذه الآية: { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ } [النور: 54] ولو أخبرتك بما في حمل النبي صلّى الله عليه وآله لعلي عليه السلام من المعاني التي أرادها به لقلت: إن جعفر بن محمد مجنون، فحبسك من ذلك ما قد سمعت.

قال: فقمت إليه وقبلت رأسه ويديه وقلت:"الله أعلم حيث رسالته" (1) .

(1) تأول الآيات الظاهرة للنجفي 1/287-289. وانظر: علل الشرائع 1/173، معاني الأخبار 350، تفسير البرهان 2/441 و ج4 ص195، بحار الأنوار 38/79 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت