الصفحة 105 من 109

وقد ورد أن كل نسب منقطع يوم القيامة إلا نسب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فافهم، فالشيعة ليست بأجنبية عنه صلّى الله عليه وسلّم بأن تكون بينهم وبينه بينونة عزلة، كما أن الأشعة ليست بأجنبية من الشمس لأنها أشعتها صادرة عن إشراقها.

والشيعة إنما سميت شيعة لأنهم من شعاع نور أئمتهم صلوات الله عليهم، وأصل ذلك النور رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ففي الحقيقة ما بالديار سواه لابس مغفر.

وإذ تبينت هذا فنقول: إن الأمور المضافة إلى الشيء على قسمين: قسم هو من آثاره بغير واسطة كالأفعال الصادرة منه نفسه. وقسم: هو من آثار آثاره وهو أيضًا قد يضاف إليه في النسبة، لأن الآثار واقعة في ملكه وليست بأجنبية عنه، مثاله: الأدران العارضة للشخص فإنها قد تعرض جسده فتنسب إليه بغير إشكال، وقد تعرض ثوبه الذي هو ملكه ومع ذلك ينسب إليه فإنه يقال: اغسل درنك وطهره بالماء، ويراد به الدرن العارض لجسده، وقد يقال: اغسل درنك ويراد به الدرن العارض لثوبه، ومثل هذه النسبة شايع بين أهل العرف لا ينكره أحد وكلتاهما عند أهل الحقيقة حقيقة، غير أن الأولى حقيقة أولية، والثانية حقيقة ثانوية. ووجه كون الثانية نسبة حقيقته هو أنها وأمثالها نسب عارضة للشخص في مقام ظهوره بالمالكية حقيقة، وإن كان في مقام تجرده الذاتي منزهًا عنها، فافهم ولا أظنك تفهم، لكن لكل إشارة أهل يفهمها والكلام معه، والقوم حيث حرّموا عن رحيق التحقيق جعلوا أمثال هذه النسب من النسب المجازية ولا وجه لذلك مادام الحمل على الحقيقة ممكنًا، والمقام منه ونظير ذلك ما ينسب إلى الشخص من حيث هو هو، وما ينسب إليه من حيث عروض إضافة له، ككونه أبًا لشخص وابنًا له إلى غير ذلك من الإضافات، وكلتا النسبتين حقيقة ليست من المجاز في شيء، كما يقال: زيد وارث عمرو، فإنه يقال عليه من حيث كونه ابنًا له لا من حيث كونه زيدًا من حيث هو زيد، فافهم ومع ذلك الحمل حمل حقيقي لا مجازي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت