الصفحة 104 من 109

ثم أقول: إن هذا الخبر وما في معناه من الأخبار لم يزل في حجاب الخفاء لم يكشف عن وجهه الغطاء، فإني أرى الناس يروون ويسمعون أن الله حمل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذنوب شيعته أو شيعة أمير المؤمنين، ويكتفون بمجرد سماع ذلك ويسكتون عليه، ولم أجد إلى الآن أحدًا يسأل: ما معنى تحمل ذنب الغير وكيف يتعقل هذا؟ حتى يبلغ الأمر إلى أن ينسبه الله تعالى إلى رسوله المعصوم صريحًا، ويكون ذلك أحد أسباب تشنيع الملل الخارجة على الإسلام.

فنقول في بيان هذه النكتة على وجه الاختصار والله ولي الهداية: لقد علم المستحفظون من حملة الآثار أن الله تعالى أول ما ابتدأ في خلق الوجود نور نبيه صلّى الله عليه وسلّم ثم خلق من أشعة نوره الشعشاني وجودات سائر الخلق، بمعنى أن من قبل منه خلقه في الخلق الثاني التكليفي من شعاع نوره، ومن أنكر خلقه في الخلق المذكور من ظل نوره، وذلك بعد ما كانوا في الخلق الأول الكوني متساوين في الخلق أمة واحدة، كلهم من أثر نوره المشرق في العالم منحصر في وجود الصادر الأول صلّى الله عليه وسلّم مع من خلق من سنخ نوره وحقيقته وهم المعصومون الثلاثة عشر، وما صدر عنهم من الآثار، إما على سبيل الإقبال، وإما على نحو الإدبار، أما المدبرون فهم مطرودون عن بابه، ومحجوبون عن جنابه، لا نسب بينه وبينهم لأنهم منسوبون إلى قوله تعالى: { إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ } ، وأما المقبلون وهم شيعته بالمعنى الأعم، فهم منسوبون إليه قد وصلوا نسبهم بنسبه، وسبيهم بسببه، فهم كشعاع الشمس بالنسبة إليها، يدورون معه حيثما دار، لأنهم آخذون بحجزة أهل بيته، وأهل بيته آخذون بحجزته، والحجزة النور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت