أزيدك يا إبراهيم؟ قلت: بلى يا ابن رسول الله، قال: { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ، فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّهِ } يعني أئمة الجور دون أئمة الحق { وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ } خذها إليك يا أبا إسحاق، فوالله إنه لمن غرر أحاديثنا وباطن أسرارنا ومكنون خزائننا، وانصرف ولا تطلع على سرّنا أحدًا مؤمنًا مستبصرًا، فإنك إن أذعت سرّنا بليت في نفسك ومالك وأهلك وولدك (1) .
وفي رواية أخرى: عن إسحاق القمي قال: دخلت على أبي جعفر الباقر عليه السلام فقلت له: جعلت فداك أخبرني عن المؤمن يزني؟ قال: لا. قلت: فيلوط؟ قال: لا، قلت: فيشرب المسكر؟ قال: لا، قلت: فيذنب؟ قال: نعم، قلت: جعلت فداك لا يزني ولا يلوط ولا يرتكب السيئات، فأي شيء ذنبه؟
(1) علل الشرائع 201-203، بحار الأنوار ج5 ص228-233، والعجيب أن الرافضي"المجلسي"بعد إيراده هذه الرواية المرفوضة عقلًا وشرعًا قال: ثم أعلم أن هذا الخبر وأمثاله مما يصعب على القلوب فهمه وعلى العقول إدراكه، ويمكن أن يكون كناية عمّا علم الله تعالى وقدره من اختلاط المؤمن والكافر في الدنيا واستيلاء أئمة الجور وأتباعهم على أئمة الحق وأتباعهم، وعلم أن المؤمنين إنما يرتكبون الآثام لاستيلاء أهل الباطل عليهم، وعدم تولي أئمة الحق بسياستهم فيعذرهم بذلك ويعفو عنهم، ويعذب أئمة الجور وأتباعهم بتسببهم لجرائم من خالطهم مع ما يستحقون من جرائم أنفسهم. اه.
وانظر: صحيفة الأبرار 1/317-320، والأنوار النعمانية 1/284-288.
ولا نملك إلا أن نقول: الحمد لله الذي أنعم على أهل السنة والجماعة بنعمة العقل والإيمان وفقدها قوم آخرون.