ولما كانت طينة الأنبياء والأوصياء الممتحنين من المؤمنين في كمال قوة الإجابة الموجبة لنضعاف جهة الإنية فيهم، بحيث لا تقتضي العصيان لا بنفسها ولا بمعونة مجاورة الغير لها لم يؤثر فيها هذا الخلط والممازجة، فبقيت على الصرافة الأصلية، وكذا طينة رؤساء الكفار والمنافقين في جانب العكس، وأما سائر الخلق من الفريقين فحيث أن طينتهم ضعيفة الإجابة، وذلك موجب لا محالة لبقاء شيء من أحكام ظلمة الإنية في المؤمنين ونور الوجود في المنكرين، وهو يوجب استعداد الانفعال من لطخ طينة المجاور، فلا جرم تأثرت تلك الطين (بكسر الطاء وفتح الباء) بعضها من طبع بعض عند النزول والامتزاج في الخزائن العلوية والسفلية، فصار المؤمن الضعيف في دار الدنيا مصدر القبايح والشرور، والكافر مصدرًا للحسنات والخيرات مع أن طينة المؤمن نورانية لا يقتضي بالذات الشرور، وطينة الكافر ظلمانية لا يقتضي بالذات الخيرات، فالمؤمن من حيث هو لو خلى وطبعه لم يفعل إلا الخير وإن كان قادرًا على الشر كونا، والكافر من حيث هو لو خلى وطبعه لم يفعل إلا الشر وإن كان قادرًا على الخير كونًا، لكن المجاورة أثّرت في كل منهما، حتى صارا بالعرض منشأين لما لا يقتضي طبعهما الشرعي، وإن كانا بالطبع الكوني قادرين مختارين، فإذا أخذ كل من الفريقين في العود يقتضي حكم العدل أن يرجع أثر كل شيء إلى أصله، فيلحق الله الأعمال الحسنة التي صدرت عن الكافر بالمؤمن، والسيئة التي صدرت عن المؤمن بالكافر (1) .
وبعد هذا كله فما هو رأي القارئ الكريم في هذا الهراء؟ أيمكن أن يصدر عن عاقل يتمتع بأدنى مسكة من عقل أو دين؟ أترك الإجابة لفطنة القارئ.
(1) صحيفة الأبرار 1/320-321 لميرزا محمد تقي، وقد حاولنا قدر الإمكان الاختصار رغم أن هذا الرافضي قد أسهب في الكلام حول هذه القضية، ومن أراد الاستزادة فليراجع الكتاب.