فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 321

١٩٥ الملك في سفهاء من سفهائنا فأرقوا أقوامهم في دينهم ولم يدخلوا في دينكم فبعثنا قومهم فيهم ليردهم الملك عليهم فإذا نحن كلمناه فأشيروا عليه بأن يفعل فقالوا نفعل ثم قدما الى النجاشي هداياه وكان أحب ما يهدى اليه من مكة الادم فلما ادخلوا عليه هداياه قالوا له أيها الملك ان فتية منا سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه وقد لجئوا الى بلادك فبعثنا اليك فيهم عشائرهم آباؤهم وأعمامهم وقومهم لتردهم عليهم فهم اعلى بهم عينا فقالت بطارقته صدقوا أيها الملك لو رددتهم عليهم كانوا هم أعلى بهم عينا فانهم لم يدخلوا في دينك فتمنعهم بذلك فغضب ثم قال لا لعمرو الله لا أردهم عليهم حتى أدعوهم وأكلمهم وأنظر ما أمرهم قوم لجئوا الى بلادي واختاروا جواري على جوار غيري فان كانوا كما يقولون رددتهم عليهم وان كانوا على غير ذلك منعتهم ولم أدخل بينهم وبينهم ولم أنعمهم عينا فأرسل اليهم النجاشي فجمعهم ولم يكن شيء أبغض الى عمرو بن العاص وعبد الله ابن أبي ربيعة من أن يسمع كلامهم فلما جاءهم رسول النجاشي اجتمع القوم فقالوا ماذا تقولون فقالوا وماذا نقول نقول والله ما نعرف وما نحن عليه من أمر ديننا وما جاء به نبينا كائن في ذلك ما كان فلما دخلوا عليه كان الذي تكلمه منهم جعفر بن أبي طالب فقال له النجاشي ما هذا الدين الذي أنتم عليه فارقتم دين قومكم ولم تدخلوا في يهودية ولا نصرانية فما هذا الدين فقال جعفر أيها الملك كنا قوما على الشرك نعبد الأوثان ونأكل الميتة ونسيء الجوار ونستحل المحارم بعضنا من بعض في سفك الدماء وغيرها لا نحل شيئا ولا نحرمه فبعث الله إلينا نبيا من انفسنا نعرف وفاءه وصدقه وأمانته فدعانا الى ان نعبد الله وحده لاشريك له ونصل الرحم ونحسن الجوار ونصلي ونصوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت