فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 321

٥٤ فصنع لهم طعاما كثيرا وذلك فيما يزعمون عن شيء رآه وهو في صومعته في الركب حين أقبلوا وغمامة تظله من بين القوم ثم أقبلوا حتى نزلوا بظل شجرة قريبا منه فنظر الى الغمامة حتى أظلت الشجرة وتهصرت أغصان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استظل تحتها فلما رأى ذلك بحيرا نزل من صومعته وقد أمر بذلك الطعام فصنع ثم أرسل اليهم فقال اني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش وأنا أحب أن تحضروا كلكم صغيركم وكبيركم وحركم وعبدكم فقال له رجل منهم يا بحيرا ان لك اليوم لشأنا ما كنت تصنع هذا فيما مضى وقد كنا نمر بك كثيرا فما شأنك اليوم فقال له بحيرا صدقت قد كان ما تقول ولكنكم ضيف وقد أحببت أن أكركم وأصنع لكم طعاما تأكلون منه كلكم فاجتمعوا اليه وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم لحداثة سنه في رحل القوم تحت الشجرة فلما نظر بحيرا في القوم لم ير الصفة التي يعرف ويجد عنده قال يا معشر قريش لا يتخلف أحدا منكم عن طعامي هذا قالوا له يا بحيرا ما تخلف عنك أحد ينبغي له أن يأتيك الا غلام هو أحدث القوم سنا تخلف في رحالهم قال فلا تفعلوا ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم فقال رجل مع القوم من قريش واللات والعزى ان هذا للؤم بنا يتخلف ابن عبد الله ابن عبد المطلب عن الطعام من بيننا ثم قام اليه فاحتضنه ثم أقبل به حتى أجلسه مع القوم فلما رآه بحيرا جعل يلحظه لحظا شديدا وينظر الى اشياء من جسده قد كان يجدها عنده في صفته حتى اذا فرغ القوم من الطعام وتفرقوا قام بحيرا فقال له يا غلام أسئلك باللات والعزى الا أخبرتني عما أسئلك عنه وانما قال بحيرا ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له لا تسئلني باللات والعزى شيأ فوالله ما أبغضت شيأ قط بغضهما فقال له بحيرا فبالله الا أخبرتني عما أسئلك عنه قال سلني عما بدالك فجعل يسئله عن أشياء من حاله من نومه وهبته وأموره فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره فيوافق ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت