فهرس الكتاب
قَالَ: أمرُ السَّوَادِ عندنا بيّن.
قُلْتُ: هاتِ، كيف هو؟ قَالَ: فَتَحَ المسلمونَ السَّوَادَ عَنْوَةً إلا ما كانَ منه صُلح، وهي أرض الحيرة، وأرض بانِقْيَا؛ فإنها زعموا صلح، فأَرَاد عُمَرُ رضي الله عنه أَنْ يقسمَ السَّواد بين المسلمينَ فاسْتشارَ النَّاسَ، فيهم علي (رضي الله عنه) ، فقالوا: دَعهم ينزلُ عليهم المسلمون فأَقرُّوا الأرضَ في أيديهم، ووضعَ عليها الخَراج على كُلِّ جريبٍ دِرهمًا وقفيزًا مِن حِنطة، والشعير وما سِوى ذَلِكَ من / 51 ع / القَضْبِ والزيتون والنخيل أشياء موظفة دونها ومَسَح عليهم العامرَ، والغامِرَ إذا الماءُ [بلغه] .
وأسلمَ رجلٌ منهم، فقال عمرُ (رضي الله عنه) : إن تحولتَ عنها فالمسلمون أحقُّ بأرضهم، وإن أقمتَ عليها فأنتَ أحق.
وفي ذَلِكَ دليل أنهم ليسوا بمالكينَ للأرضِ، وإنّما أقرهم فيها عُمر (رضي الله عنه) ليعمَلوا فيها ويَعْمُروها، فما أخرجَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) منها من شيءٍ أخذوا منه ما يقيمهم وردوا سائر ذَلِكَ على المسلمين، وما يبين ذَلِكَ قوله لعثمان بن حُنيف: [و] اللهِ لئن وضعت على كلِّ جريبٍ دِرهمًا وقفيزًا، لا يُجهدهم ولا