فهرس الكتاب
إنْ استحقه إنسان أنْ لا يصير خصمًا لَهُ حتَّى يقيمَ عليه البينةَ.
2305 - قَالَ إسحاقُ: وأمَّا الحجَّامُ الذي يجز شعورَ النَّاسِ، ويأخذُ على ذَلِكَ أجرًا إنَّمَا إرادته أنْ يفعَلهُ لمنفعةٍ، فإِذَا أُعْطِيَ مِنْ غيرِ شرطٍ جَازَ ذَلِكَ، وإنْ كَانَ يريدُ أنْ يكتسبَ ما يكتسبُ مِنْ هَذَا لِعِيَاله، أو عَلَى نفسِه فهو مأجورٌ أيضًا، وإنْ جزَّ شعورَ النَّاسِ يريدُ أنْ يؤجرَ ولا ينال منه منفعة، فهو مأجورٌ أيضًا، وإذَا أخَذَ مِنْ شعرِ نفسِهِ؛ فإنهُ لا يعيدُ الوضوءَ وإنْ أمَرَّ الماءَ عَلَى شعرِه جَازَ، وإنْ تركَهُ فَلا شيءَ عليه، ولوْ رَأينا إيجابَ إِمرارِ الماءِ عَلَى شعرِهِ لرأينا إِعادةَ الوضوءِ؛ لأنَّ الوضوءَ إِذَا انتقضَ مِنهُ شيءٌ حتَّى صارتْ في غيرِ عملِ الوضوءِ؛ كانَ عليه إعادةُ الوضوءِ حتَّى يأتيَ كلا في موضعه بتمامِهِ، وكَذَلِكَ نتفُ الإبطِ، وحلقُ العانةِ، وقصُ الشَّاربِ، وتقليمُ الأظافرِ، لا يجبُ عليه في ذَلِكَ تجديد وضوء، والشَّاربُ أشدُّ، فإمرارُ الماءِ عليه حسن؛ لأنَّ الشاربَ مِنْ مواضعِ الوضوءِ.
2306 - قَالَ إسحاقُ: وأمَّا مَنْ خلطَ مالا خبيثًا ومالًا طيبًا، ثمَّ دعَا النَّاسَ إلى طعامِهِ فإنَّ الداعي إِذَا كَانَ صَدِيقًا لَهُ / 140 ظ / أوْ جَارًا فدعَاهُ إِلَى طعامِهِ فلمْ يعرفْ أنَّ مَا دَعَاه إِليهِ (هو) مِنْ الخبيث؛ جَازَ لَهُ الإِجابة وتركه أفضل، ولا يكونُ إِذَا تَركَ الإجابة لمعنى تخوفِ الشُّبهةِ أنْ يكونَ كمن (لا يجيبُ)