كبارًا حضورًا فَلاَ يحتاجون إِلَى حاكمٍ ولا إلَى قضيةِ قاضٍ، وقدْ أجازَ أهلُ العلمِ مِنْ أصحابِ (رسولِ اللهِ) (ومَنْ بعدَهم مِنَ الضَّروراتِ أكثرَ مِنْ هَذَا، وأنكرَ هؤلاء ما وصفَ مالك مِنْ ذَلِكَ عند الضرورةِ وغيرِ الضرورةِ، ثمَّ أتوا أعظمَ مما أنكروا فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَالوا: لو أنَّ امرأةً التقطتْ صبيًا فربته، فَوُهِبَ للصَّبي هبةً، فقَالوا بأجمعهم: لها أنْ تقبضَ ما وُهِبَ له، وهُمْ لا يرون(للأم) قبضًا في الأصلِ، فادَّعوا أنَّ مثلَ هَذَا ضرورةٌ، وقَالوا أيضًا: لو كانت صبية فخطبها خاطبٌ فلهذِهِ الملتقطة أنْ تُزوجَهَا ولا يرون لها خيارًا إِذَا أدركتْ، وقَالوا هَذَا موضعُ ضرورةٍ، ومثل هَذَا كثير مِنْ قولهم يفرقون بين مَا جمعَ القومُ، ويجمعون بين ما فرقَ القومُ، قَدْ أُوْلِعُوا بذلك، (فإِذَا) أحْيَا الرجلُ الأرضَ الموات كَما وصفْنَا فَقَدْ ملكَ الرقبةَ ثمَّ إنْ ضيَّعَهَا بعدَ (ذَلِكَ) ثلاث سنين فَقَدْ زالَ عَنهُ مَا أحْيَا، إلاَّ أنْ يكونَ / 144 ظ / حَوطَ عليها الحائط، فإن ملكه حينئذٍ لا يزول، وأمَّا الأرضُ التي هي منسوبةٌ إلى قريةٍ مما (قَدْ) وُضِعَ عَليها الخراجُ؛ فَلاَ موات فيها لوضع الخراج عليها، ولكن الإِمام إنْ رَأَى أنْ يدفَعَهَا إِلَى مَنْ شاءَ