فهرس الكتاب
على حين نسمع صيحات رتيبة متكررة مصرة على تعديل قانون"الأحوال الشخصية"وجعل الزواج بامرأة أخرى جريمة يعاقب القانون لاقترافها. أى أن المراد تحريم الحلال، وتحليل الحرام. وقد تتساءل: هل تعدد الزوجات عفة فاشية في المجتمع المصرى سببت له أضرارا ونكبات شتى مما يوجب تدخل القانون لوقاية الأمة وحمايتها؟ والجواب يؤخذ من الإحصاءات التى تنطق بأن المصريين لا يعددون إلا في نسبة لا تتجاوز 3% أو 4%. فهل هذه النسبة الضئيلة التى لا تكاد تحس هى مبعث الصراخ المتكرر من خطورة التعدد. ووجوب سن تشريع يمنعه.؟ إن هذا الصياح مفتعل، ويزيدنا اتهاما لبواعثه أن في مصر أزمة زواج لا أزمة تعدد. وأن آلاف البيوت مغلقة الآن على فتيات ينتظرن الأزواج بصبر وأمل، بل بنفاد صبر وضعف أمل. والواقع أن الأحوال الاقتصادية السائدة، وارتفاع المستوى المنشود للمعيشة جعل الزواج بامرأة واحدة أمرا صعبا. وجمهور الموظفين من حملة الشهادات العليا حين يوضعون في الدرجة السادسة يشعرون بصعوبة الحياة ويتوجسون من عواقب الزواج بواحدة فحسب. فأين مجال التفكير في الجمع بين اثنتين؟؟ فإن تك هذه حال الطبقة الوسطى. فكيف بغيرها؟ قد يقال: إن هناك من أبناء الطبقات الدنيا من يعددون دون وعى!! ونحن نرحب بمنع العاجز من الزواج بواحدة حتى يستطيع أن يقوم بواجبه كرجل في الإنفاق عليها وتربية أولاده منها. وذلك تنفيذا لقوله تعالى: (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله) . ص _164