فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 253

من مقارنة سريعة بين أحياء القاهرة في الحضارة الإسلامية، وأحياء القاهرة في ظل المدنية الحديثة يستطيع أى رجل خالى الذهن إصدار حكم عادل صارم، بأن المساجد لحقها ظلم فادح، وأنها تجوهلت بطريقة يزرى بالإسلام وأهله ... فالمساجد في أحياء"الغورية"و"الدرب الأحمر"و"الخليفة". و"الأزهر"وما إليها تكفى الرواد وتتسع للمزيد، وإن كان الإهمال قد كساها بثوب من البلى لا يخفى على الناظرين ... أما حيث امتد العمران في العصور الأخيرة، وانتشرت المبانى فى"شبرا"و"الزمالك"و"الزيتون"و"مصر الجديدة"فإن الشح في بناء المساجد ظاهر. بل إنك تخترق شوارع كبيرة، وتمشى مسافات طويلة دون أن يقع بصرك على مسجد واحد! ولأضرب لك مثلا من الواقع المحسوس؟ سر من"ميدان التحرير"إلى"ميدان رمسيس"فلن يلقاك مسجد واحد، ويمكنك أن تحصى بين الميدانين سبع كنائس سامقة ... ثم استأنف المسير إلى ضاحية"مصر الجديدة"فلن تجد كذلك شيئا من البيوت التى أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ... ولا داعى لإحصاء الكنائس ... وحسبنا أن نقول: إن فى"مصر الجديدة"وحدها 34 (أربعا وثلاثين) كنيسة لطوائف مختلفة وفيها سبعة مساجد للمسلمين ... !!! غير أن المدنية الحديثة - ويقال إنها لا تتعصب لدين ولا تتعصب ضد دين - هذه المدنية وضعت خطتها ببصر، ونفذتها بأناة وتعمد، وقصدت قصدا صريحا أن يندسر الإسلام وتضمحل شعائره في العمران الجديد وأن تبقى المسيحية وحدها. ص _131

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت