فهرس الكتاب
* كلمة صريحة:
ماذا يكسب الصليبيون من إصرارهم على السياسة الحاقدة التى انتهجوها ضدنا، سياسة تمويت الإسلام ومخاصمة أهله؟ إنهم لم يكسبوا لأنفسهم خيرا، ولا العالم استفاد من هذه الخطة الجائرة غير البغضاء وتواصل الحروب .. !! لقد غبرت عليهم أربعة عشر قرنا وهم يفترون على الإسلام الكذب، ويضعون أمام دعاته السدود، ويعملون في رقاب أهله السيف إذا أسعفتهم القوة، وينسجون لهم الدسائس إذا أعجزهم الضعف. فماذا جنوا بعد هذا كله؟ لا الإسلام مات، ولا قرآنه باد، ولا أمته هلكت. حقا .. إن الهزائم في العصر الأخير خدشت كرامته، وحطت مكانته. لكن ذلك لم يلحق بالإسلام من غلب النصرانية عليه، أو سبقها إياه. وإنما لحق الإسلام من تفريط بنيه في حقه، وغرورهم بطول انتصاره، وسلامة مبادئه. وهم مستأنفون سيرهم به لا محالة إذا تابوا من تقصيرهم، وثابوا إلى رشدهم. إن سياسة تمويت الإسلام سوف تفشل برغم ما حشد لإنجاحها من وسائل عظيمة. ولن يكون حظ الصليبية الجديدة أسعد من حظ زميلتها القديمة، وإن طال المدى. ولو عقل الأوروبيون والأمريكيون لراجعوا أنفسهم، وتراجعوا عن مظالمهم، وانسحبوا - في هدوء وأدب - من بلادنا التى يحتلونها الآن، ويغمرونها بأفكارهم الخاطئة، وسلوكهم الشائن. إنهم - في إصرارهم على قتل الإسلام مع ما يريدون من سطوة الإلحاد في الأرض - يقدمون للشيطان أعظم العون، ويمهدون الطريق لاستيطان الفجور، واستكمال الباطل. أيها الناس .. دعونا نؤمن بربنا وكتابنا، ولكم دينكم ولنا ديننا. ص _252