فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 253

تاريخ الأزهر مشتبك بتاريخ مصر الإسلامية، ويكاد يسير معه صعودا وهبوطا. ألف سنة أو يزيد مرت على هذا الجامع العتيق وهو يلقى أضواء المعرفة على الشرق الإسلامى كله. ألف سنة مرت وهو يصون تراث العروبة والإسلام، ويستبقى علوم اللغة والدين في حرز آمن من هجمات الفاتحين وتفريط المفرطين. لقد كادت الثقافة العربية والإسلامية تموت وتندثر في ليل الحكم التركى الطويل. ذلك الحكم الذى شل النشاط الأدبى في العالم الإسلامى، وكاد يطوى الحضارة الإسلامية في أكفانه الكالحة. لولا هذا الأزهر الذى آوت إليه العروبة ولغتها والدين ودراساته ... بنى الجامع الأزهر وافتتح للدراسة على عهد"المعز لدين الله"مؤسس الدولة الفاطمية في مصر. وكان المذهب الشيعى أساس الحكم في البلاد، وكان كذلك أساس الدراسة الفقهية بين علماء الأزهر وطلابه ... ثم لم تلبث الأحوال أن تغيرت في مصر إذ عاد إليها مذهب السنة بعد ظهور صلاح الدين. فتضافرت مصر - حكومة وشعبا - على جعل الأزهر مثابة للثقافة الإسلامية، كما يتصورها جمهرة المسلمين. وبقى"الأزهر"على هذا المنهج يفد إليه الطلاب من المشرق والمغرب، وتزدهر فيه علوم الشريعة واللغة، ويقوم برسالته العتيدة في رعاية من الدولة وإعزاز من الأمة. ولم يكن علماء الأزهر موظفين يشتغلون بالشئون العلمية فحسب. بل كانوا حراسا على تعاليم الإسلام، يذرون الحاكم والمحكوم بها، وينهضون بعبء التوجيه الاجتماعى دون وجل ولا ملل. ص _185

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت