فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 253

الثمرة المعطوبة تعزل وحدها حتى لا يسرى فسادها إلى غيرها .. وكثيرا ما نرى صناديق التفاح والبرتقال تعبأ بطريقة أساسها الحيطة لما يتوهم من علل طارئة. فتُلف كل ثمرة على حدة في ورقة خاصة. حتى إذا تسرب إليها تلف انحصر في موضعه ونحبت بقية الثمار منه! وما يقال في عالم النبات، يطرد كذلك في عالم الحيوان. كأن المحافظة على المال غريزة تأخذ امتدادها دون افتعال أو تعويق. وكأن تواضع الناس على هذا المسلك استجابة لنداء الفطرة، فما يلقاه أحد باعتراض أو استنكار! ولكن الأمر في ميدان الأخلاق على العكس. إنه أنزل رتبة وأقل قيمة من أن يهتم فيه بصيانة، أو يطلب فيه سلامة الجوهر والمظهر التى تطلب في أقة تفاح أو برتقال!! الأمر في ميدان الأخلاق - كما يبدو لى الآن - عمل متعمد لنقل الداء من السقيم إلى البريء، ورغبة ملحة في تحويل المرض الفذ إلى وباء جارف! وحماس خبيث طافح لرؤية حدود الله وقد محيت محوا. وتقاليد النبل والفضل - وقد أصبحت آثارا طامسة، ومظاهر الشرف والعفة وقد صارت في ذمة الماضى البغيض - لا يستمسك بها إلا أبله، ولا يعول عليها إلا متأخر!! ومن الذى يصنع هذا الزلزال المهدم لبناء الإيمان والفضيلة؟ نفر من الناس أقفرت حياتهم الذهنية والنفسية من كل خير يشرف به الإنسان فهم دائبون على تلويث منابع الخير، وتصديع أركان الأمة .. وقانونهم الأول والأخير، هو: إذا لم نستطع أن نرقى إلى جو المثل العليا فلنجعل هذه المثل تهبط إلينا! ص _227

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت