فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 253

كنت طفلا في السابعة من عمرى عندما طرد"السلطان عبد المجيد"آخر الرجال الذين حملوا لقب خليفة في الآستانة. وسقوط الخلافة الإسلامية (الاسمية) فى العصر الحديث يشبه سقوط"روما"قديما في البرابرة. كان له دوى بعيد المدى وإن لم نحس نحن به"فى طفولتنا، ولا شعرنا- بعد- بآلام ذلك الحدث الخطير. فقد تعلمنا في ظل الاحتلال أنه ليس من الضرورى أن تكون للأمة الإسلامية جامعة عامة ولا خلافة قائمة ... !!! ثم إن المآسى التى اقترفها الأتراك، والمهازل التى صنعها السلاطين المدعون للخلافة أعانت على تقبل الأمة لما وقع، وتخاذل الجهود لمداواة آثاره السيئة .. وأرى لزاما على الكاتب المسلم أن يشرح لأمته ملابسات ذلك السقوط الشنيع والنتائج التى تمخض عنها. (أ) إن منصب الخلافة - على جلالته - استمكن منه - في عصور طويلة - أناس لا ترشحهم خلالهم أبدا له. والوظيفة تظلم إذا وليها من يعجز عن أمانتها، ومن ينزل بخلائقه عن مكانتها. وعلاج هذا الاضطراب لا يكون بإلغاء المنصب، وإنما بمضاعفة الضوابط التى تحول دون وصول المغموصين إليه. وتاريخ العالم السياسى حافل بسير الملوك والوزراء الذين نالوا مناصبهم الكبيرة بطرق صغيرة. وعندما تيقظت الشعوب لمنع هذا الخلل شرعت الدساتير التى تكفل اختيار رؤساء صالحين، ولم تصدر أحكاما قاضية بإلغاء الرياسات كلها .. وقد كان سلاطين"آل عثمان"ملوكا على حظ كبير من الغشم. ولا يصلحون - بداهة - للنيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إقامة شئون الدين والدنيا. ص _108"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت