وضاحية مصر الجديدة ليست إلا مثلا لغيرها من البقاع التى يمتد فيها العمران ولا يمتد فيها الإيمان وهو ما تلحظه بسهولة في كل مكان. إن منطقة الرمل بالإسكندرية - وهى نصف المدينة - بها فوق السبعين كنيسة، على حين ليس للمسلمين - وهم كثرة السكان - غير بضعة مساجد. لماذا يا قوم نعامل بهذه الضغينة؟ ولماذا نبذل هذه المحاولات السيئة لإظهار الكثرة المسلمة محقرة العقيدة مغموصة الشارات؟. إن المسجد في المجتمع الإسلامى ضرورة ما مثلها ضرورة، وأتباع هذا الدين مكلفون بالتردد عليه خمس مرات في اليوم. ثم هو يضم إلى ساحة العبادة مرافق للنظافة والتطهر تؤدى خدمة جليلة للحياة العامة في بلد أكثر من تسعة أعشاره مسلمين. قلت: إن الحضارة الإسلامية بارزة في أحياء القاهرة القديمة وهى حضارة لم تحاب المسجد ولم تجر على الكنيسة. بل أقامت من المساجد ما يكظ المسلمين دون نقص. ومن الكنائس ما يكفى المسيحيين دون زيادة. لكن الموقف الآن تغير تغيرا يستدعى التأمل. فإنك تمر بميدان"التوفيقية"فى القاهرة فتجد نحو سبعة آلاف مسلم يصلون الجمعة في الطريق العام، يفترشون الحصير أو ورق الصحف. أو الأرض العراء .. مساكين لا مسجد لهم! بينما قريب منهم، وعلى مسافة مئات الأذرع جملة كنائس متجاورة .. أما الأحياء التى تكاثف فيها السكان، فجمهور المصلين يحتاط بالمسجد ويتناثر حوله يستقبل الحر والقر. إن القاهرة عاصمة الأمة العربية الضخمة - تضم الآن قرابة ثلاثة ملايين نسمة. والمساجد التى بها هى التى بنيت يوم كان السكان عشر هذا العدد لم تزد شيئا يذكر ... فهل جمدت بيوت العبادة الإسلامية كى تبلى مع الزمن، وتذهب مع الماضى؟ واليوم أقرأ في مجلة المصور كلاما يستحق التسجيل، وهاك نصه: ص _132