الموت الذى أنزله الاستعمار الصليبى بسكان أمريكا واستراليا الأصلاء، والذى يجب أن ينزل بالعرب كذلك، فلا ينجو منهم أحد وإن زعم أنه مسيحى! من يدرى لعله مسلم في قرارة قلبه، وما حمله على إظهار تنصره إلا النجاة من الفناء؟ .. لقد قال ناقد فرنسى يشرح مسلك قومه:"والإحساس بالتفوق المتأصل في نفوس المستوطنين الفرنسيين ربا حتى بلغ حد"مركب الاستعلاء". واسمع إلى"أندريه جوليان"أستاذ تاريخ الاستعمار بجامعة باريس يصف أحوال المستوطن الفرنسى في المستعمرات فيقول: إنه يمثل القاهر الذى يخشى بأسه أو القادر الذى يرجى حمايته، أو العدو الذى لابد من صداقته. ومما يؤكد هذا التعصب العنصرى أن الفرنسيين لم يغيروا موقفهم من القلة الجزائرية التى أفلح المبشرون في تحويلها من الإسلام إلى الكاثوليكية. ففى مذكرة رفعها المجلس الاستشارى بالجزائر سنة 1953 طالب المستوطنون الفرنسيون ألا يعطى المسلمون الكاثوليك الحقوق نفسها التى يتمتع بها الفرنسيون الكاثوليك. وهذه العبارة الغبية السمجة تعنى بالمسلمين الكاثوليك العرب المتنصرين. فالإسلام هو العروبة. والعرب الذين تركوا دينهم تحت وطأة الاحتلال الفرنسى يجب ألا يتساووا مع السادة الأوربيين. وعندما دخل الأميرال"ستيفا"المقيم العام في تونس على"الباى"فى أحد الأعياد، وقام له كبار الموظفين لاحظ أنهم جميعا فرنسيون، فعثر المقيم عن أمله أن يرى بينهم العام القادم بعض التونسيين .. فأجابه"ستيفا": إن الفرنسيين وحدهم هم الجديرون بالوظائف الكبرى. ولما أسست المجالس البلدية في تونس وتقرر فيها تمثيل العنصرين- أى الفرنسى والتونسى- على النحو المجحف المعروف رفض الفرنسيون الجلوس مع التونسيين في قاعة واحدة قائلين: إن القبعات لا تجلس مع البرانس في مكان واحد. والبرانس هى الزى الوطنى لعرب المغرب جميعا."
فى هذا الأفق المكفهر ظهرت فكرة التعاون المسيحى الإسلامى. ص _022