فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52414 من 82138

وأيضًا في الحديث: لا يقضين حكم بين أثنين وهو غضبان فألحق به الفقهاء اذ كان في حزن شديد مفرط يذهل عقله، أو فرح شديد مفرط يدهش عقله أو في ع طش شديد مفرط يدهش عقله أو في جوع شديد يدهش عقله، ونحو ذلك من مشوشات الفكر التي هي أعظم من الغضب فليس في المسلمين من يعقل أن يقال للقاضي أحكم بين الناس وأنت في غاية تشويش الفكر بالجوع والعطش المفرطين أو الحزن والسرور المفرطين، او الحقن والحقب المفرطين والحقن مدافعة البول والحقب مدافعة الغائط، والانسان اذا كان يدافع البول أو الغائط مدافعة شديدة كان مشوش الفكر مشغول الخاطر لا يمكن أن يتعقل حجج الخصوم، ومثل هذا، لذا قال العلماء لا يجوز للقاضي أن يحكم وهو مشوش الفكر.

فنعلم أن قول ابن حزم: انهم جاؤوا بتشريع جديد أنه كذب وان حديث: لا يقضين حكم بين اثنين وهو عصيان يدل على أن من كان فكره مشوشًا تشويشًا أشد من الغضب أولى بالمنع من هذا الحكم، وكذلك نهيه ? عن التضحية بالشاة العوراء، لا نقول: ان العلماء لما نهوا عن التضحية بالشاة العمياء. هذا مما لا يقوله عاقل

وكذلك قال الله:"والذين يرمون المحصنات"ولم يصرح في الآية الا أن يكون القاذف ذكر والمقذوفة أنثى فلو قذفت أنثى ذكرًا أو قذف لا مؤاخذة فيه لأن الله انما نص على قذف الذكور بالأناث لأنه قال:"والذين يرمون المحصنات"وما أراد ابن حزم هنا أن يدخل الجميع في عموم المحصنات فقال: المحصنات نعت للفروج،والذين يرمون الفروج المحصنات فيشمل الذكور والأناث يرد عليه أن المحصنات في القرآن لم تأت قط للفروج وانما جاءت للنساء وكيف يأتي ذلك في قوله: ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات، وهل يمكن أن تكون الفروج غافلات مؤمنات. هذا مما لا يعقل.

وكذلك نص الله جل وعلا على أن المبتوتة اذا نكحت زوجًا غير زوجها الأول نص على أنها ان طلقها الزوج الأخير طلقها الأول ثلاث طلقات فصارت مبتوتة حرامًا عليه الا بعد زوج ثم تزوجها زوج فدخل بها ثم طلقها هذا الزوج الأخير فانه يجوز للأول أن ينكحها لأنها حلت بنكاح الثاني، والله انما صرح في هذه السورة بنص واحد وهو أن يكون الزوج الذي حللها انما طلقها لأنه قال في تطليق الأول، فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره.

ثم قال في تطليق الزوج الذي حللها، فان طلقها فلا جناح عليهما أي على الزوجة التي كانت حرامًا والزوج الذي كانت حرامًا عليه أن يتراجعا ان ظنا أن يقيما حدود الله، فنص على طلاق المحلل خاصة فان طلقها أرأيتم لو حللها وجامعها مائة مرة حتى حلت وكانت كماء المزن ثم مات قبل أن يطلقها أو فسخ حاكم عقدهما بموجب آخر كالاعسار بنفقة أو غير ذلك من أسباب الفسخ أيقول مسلم هذه لا تحل للأول لأن الله ما نص الا على قوله فان طلقها فان مات لم تحل لأن الموت ليس بطلاق، هذا مما لا يقوله عاقل. وأمثال ذلك كثيرة جدًا. فنحن نقول ان هذا الذي يقول ابن حزم ان الوحي سكت عنه، ان الوحي لم يسكت عنه وانما أشار إليه لتنبيهه ببعضه على بعضه فالغضب يدل على تشويش الفكر والمحصنات لا فرق بين المحصنات والمحصنين، وقوله فان طلقها لا فرق بين مالو طلقها أو مات عنها فبعد أن جامعها وفارقها تحل للأول سواء كان الفراق بالطلاق المنصوص في القرآن أو بسبب آخر كالموت والفسخ

وهذا مما لا ينازع فيه عاقل وان نازع فيه ابن حزم

ثم ان ابن حزم يسخر من الامام أبي حنيفه رحمه الله لأن الامام أبا حنيفة رحمه الله يقول: ان التشهد الأخير يخرج الانسان به من الصلاة بكل مناف للصلاة.

وروي عنه: حتى أنه لو انتقض وضوءه فضرط انه خرج من الصلاة لأن الضراط مناف لها فجعل ابن حزم يسخر منه فيقول: ألا ترون قياس الضراط على السلام عليكم قياسًا فاسدًا فليس في الدنيا قياس فاسد ويسخر من الامام مالك في مسائل كثيرة ويقول انه يقيس قياسات الألغاز لأن مالكًا رحمه الله جعل أقل الصداق ربع دينار أو ثلاثة دراهم خالصة قياسًا على السرقة بجامع أن في كل واحد منهما استباحة عضو في الجملة لأن النكاح فيه استباحة الفرج بالوطئ والقطع فيه استباحة اليد بالقطع

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت