فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 259

إنّ الجمع بين هذه الأمور جمع بين متناقضات لا تجتمع أبدا.

الملاحظة العاشرة:

ضعف الولاء والبراء في المنهج الإخواني فمن الأدلة الواضحة على ذلك.

أولا: ما نقل في كتاب (( الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ) )تحت عنوان (في قضية فلسطين) تحدث محمود عبد الحليم وهو من قادة حزب الإخوان عن لجنة مشتركة أمريكية بريطانية جالت العالم العربي من أجل قضية فلسطين وقد حضر البنا اجتماعا لها في مصر ممثلا عن الحركة الإسلامية وألقى كلمة قال فيها ما نصه:

(( والناحية التي سأتحدث عنها نقطة بسيطة من الوجهة الدينية إلا أنّ هذه النقطة قد لا تكون مفهومة في العالم الغربي فأريد أن أوضحها باختصار فأقرر: أن خصومتنا لليهود ليست دينية لأنّ القرآن الكريم حض على مصافاتهم ومصادقتهم، والإسلام شريعة إنسانية قبل أن تكون قومية وقد أثنى عليهم وجعل بيننا وبينهم اتفاقا {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} .

وحينما أراد القرآن أن يتناول مسألة اليهود تناولها من الوجهة الإقتصادية والقانونية قال تعالى:

{فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} )) أهـ [1] .

وأقول: إذا كان البنا يقرر أنّ خصومتنا لليهود ليست دينية فما هي؟ أليس القرآن يقرر بأنها دينية ويخبر الله نبيه بأن اليهود والنصارى لا يرضون عن المسلمين إلا باتباع ملتهم ويحذر نبيه من اتباع ملتهم بعد ما جاءه الحق ويتوعد من اتبع ملتهم من أمة محمد ( فيقول {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إنّ هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهوائهم بعد الذي جائك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير} وأما قوله أنّ القرآن حضنا على مصافات اليهود ومصادقتهم فهذه إن صحت عنه فهي فرية ما أعظمها وكيف لا تصح وقد ذكرها أتباعه معتزين بمثل هذه الأقوال ومفتخرين بها فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

(1) الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ (1/409) ط. الدعوة للطبع والنشر والتوزيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت