فهرس الكتاب
قال الشيخ أحمد سلام في كتابه نظرات في مناهج الإخوان: (( إنّ للطاعة في الإسلام حدودا ظاهرة ومعالم واضحة يقول الله تبارك وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} [1] فطاعة الله هي أساس التوحيد وحقيقته وطاعة الرسول هي من طاعة الله سبحانه وتعالى فمن أطاع رسول الله ( فبطاعة الله أطاعه ولذا أنزل الله تعالى رسوله ( منزلة لم ينزلها أحدا من الناس وجعل له طاعة لم تكن لسواه قال تعالى: {فلا وربّك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلّموا تسليما} [2] .
وهذه الطاعة المطلقة التي جعلها الله لرسوله والتي لا يتحقق إيمان عبد دونها،لأنه عصمه الله من الخطإ والهوى وفي هذه الآية فرض الله طاعة أولي الأمر فيما أمروا به من طاعة الله وطاعة رسوله ولا طاعة لهم فيما سوى ذلك.
ولهذا قال تعالى في الآية { فإن تنازعتم في شيئ فردوه إلى الله والرسول} وقال رسول الله (:(لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق إنّما الطاعة في المعروف) [3] .
وذلك أن وليّ الأمر مهما كان على علم وفضل فإنّه بشر يجوز عليه الخطأ والنسيان والميل مع الهوى والأمر بالظلم وغير ذلك فكان لابد من وضع حد لطاعته حتى لا تزل الأمة بخطئه ولا تنحرف بانحرافه ولذا أوجب الله عزّ وجلّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومناصحة أولي الأمر إلى أن قال فهل يتفق هذا المفهوم للطاعة مع مفهوم الطاعة الصوفية الذي أدخله البنا في أصوله (صوفي بحت من الناحيبة الروحية وعسكري بحت من الناحية العملية أمر وطاعة من غير تردد ولا مراجعة ولا شك ولا حرج ) ) [4] أهـ.
(1) سورة النساء الآية: 59.
(2) سورة النساء الآية: 65.
(3) كتاب الجهاد من صحيح البخاري رقم الحديث 2955.
(4) نظرات في مناهج الأخوان (ص 78/79 ) بتصرف.