فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 259

القيد الثاني: أن تكون الطاعة فيما يستطيع المرء وكان النبي (إذا بايع رجلا على السمع والطاعة يلقنه(فيما استطعت) رواه البخاري بمعناه في (( كتاب الأحكام ) )من صحيحه وهذه الأحاديث دالة على أنّ الطاعة مقيدة بما يستطيع العبد وقد بوب البخاري بقوله: (( باب عزم الإمام على الناس فيما يطيقون ) )وأورد فيه حديث ابن مسعود قال: (أتاني اليوم رجل فسألني عن أمر ما دريت ما أرد عليه قال: أرأيت رجلا مؤديا نشيطا يخرج مع أمرائنا في المغازي فيعزم علينا في أشياء لا نحصيها فقلت: له والله لا أدري ما أقول لك إلا أنا كنا مع النبي ( فعسى أن لا يعزم علينا في أمر إلا مرة حتى نفعله...ألخ.

ومعنى لا نحصيها لا نطيقها ومنه قوله في سورة المزمل: {علم أن لن تحصوه} أي لا تطيقوه.

ومن هنا تعلم أن قول البنا: (( ونظام الدعوة في هذه المرحلة صوفي بحت من الناحية الروحية وعسكري بحت من الناحية العملية ومعنى ذلك أنّ الناحيتين تتفقان على وجوب التنفيذ من غير مراجعة ولا تردد ولا تأخير ) )وشعار الصوفية كن بين يدي شيخك كالميت أي تجرد من عقلك وثق به ثقة عمياء ونفذ كل ما يطلبه منك وإن ناقض الدين والعقل وشعار النظام العسكري يقول: نفذ ثم اعترض أي لا تعترض قبل التنفيذ.

ومن هنا تعلم أنّ النظام الصوفي والعسكري في الطاعة كلاهما نظام باطل مخالف للإسلام ومضاد له وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت