فهرس الكتاب
وبعد البيان الذي يقوم به الداعية يترك الناس يعملون فيما بينهم وبين ربهم فهو الذي سيحاسبهم إلا إذا ظهر له أنّ أحدا ركب محرما أو قصر في واجب فعليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بالطرق المشروعة لذلك وبحسب الحالة المناسبة أما أن يأخذ عليهم البيعة أن يخلصوا أو أن يتجردوا لما أوجبه عليهم وكلفهم به أو أن يتآخوا أو أن يثق المتبوع في التابع حتى يعطيه الطاعة العمياء فهذا ما أنزل الله به من سلطان.
الجهة الرابعة: جعله للطاعة في المرحلة الثانية من مراحل الدعوة الثلاث التي ابتدعها طاعة عسكرية لابد فيها من التنفيذ سواء كان الأمر خطأ أم صوابا باطلا أم حقا وقد كان النبي (مع أنه معصوم من الخطإ ومؤيد بالوحي يشاور أصحابه وقد شاورهم يوم بدر وشاورهم يوم أحد وقد مر بنا قريبا أنه كان يبايع أصحابه على السمع والطاعة ويلقنهم فيما استطعت.
أما الطاعة عند البنا فإليك ما قاله في (رسالة التعاليم) [1] قال: (( وأريد بالطاعة امتثال الأمر وإنفاذه توا في العسر واليسر والمنشط والمكره وذلك أن مراحل هذه الدعوة ثلاث إلى أن قال في المرحلة الثانية التي هي مرحلة التكوين ونظام الدعوة في هذه المرحلة صوفي بحت من الناحية الروحية وعسكري بحت من الناحية العملية وشعار هاتين الناحيتين دائما(أمر وطاعة) من غير تردد ولا مراجعة ولا شك ولا حرج ))أهـ.
قلت: وهاتان الناحيتان غريبتان عن الإسلام فالطاعة في الإسلام حكمها الوجوب إلا أنها مقيدة بقيود الأول: مقيدة بالمعروف فلا طاعة في المعصية، وفي صحيح البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي (قال:(السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) [2] .وقد ورد أيضا (إنما الطاعة في المعروف) [3]
(1) ص 274) .
(2) أخرجه البخاري في الجهاد باب السمع والطاعة للإمام رقم الحديث 2955.
(3) مسلم من حديث علي برقم 1840 وفي الحديث قصة.,