فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( وليس لأحد منهم(أي المعلمين) أن يأخذ على أحد عهدا بموافقته على كل ما يريده وموالاة من يواليه ومعاداة من يعاديه، بل من فعل ذلك منهم كان من جنس جنكيز خان وأمثاله الذين يجعلون من وافقهم صديقا واليا ومن خالفهم عدوا باغيا بل عليهم وعلى أتباعهم عهد الله أن يطيعوا الله ورسوله ويفعلوا ما أمر الله به ورسوله ويحرموا ما حرم الله ورسوله ويرعوا حقوق الله ورسوله ))اهـ [1] .
وروى الذهبي في (( السير ) )بسنده إلى قتادة قال: حدثنا مطرف (أي ابن عبدالله بن الشخير التابعي المعروف) قال: كنا نأتي زيد بن صوحان فكان يقول:"يا عباد الله أكرموا واجملوا فإنما وسيلة العباد إلى الله بخصلتين الخوف والطمع قال: فأتيته ذات يوم وقد كتبوا كتابا فنسقوا فيه كلاما من هذا النحو إنّ الله ربنا ومحمدا نبينا والقرآن إمامنا ومن كان معنا كنا وكنا ومن خالفنا كانت يدنا عليه وكنا وكنا قال: فجعل يعرض الكتاب عليهم رجلا رجلا فيقولون أقررت يا فلان حتى انتهوا إلي فقالوا: أقررت يا غلام قلت: لا قال: زيد لا تعجلوا على الغلام ما تقول ياغلام قلت: إنّ الله قد أخذ عليّ عهدا في كتابه فلن أحدث عهدا غير العهد الذي أخذه عليّ فرجع القوم من عند آخرهم ما أقر منهم أحد وكانوا زهاء ثلاثين نفسا) [2] ."
قلت: وفي هذا دليل على أنّ البيعة لا تؤخذ في الدعوة لأنّ الله عزّ وجلّ قد أخذ على عباده أن يطيعوه ويطيعوا رسوله وان يفعلوا ما أمرهم به ويتركوا ما نهاهم عنه وما على الداعية إلا أن يبين للناس ما أمرهم الله به ورسوله وقد قال الله عزّ وجلّ لنبيه محمد ( {إن عليك إلا البلاغ} [3] وقال له: {فذكر إنّما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر} [4] .
(1) الفتاوى (28/16) .
(2) سير أعلام النبلاء (4/192) .
(3) سورة الشورى آية: 48.
(4) سورة الغاشية آية: 22.