فهرس الكتاب
الجهة الثانية: أنّه لم يعرف أن أصحاب الدعوات يأخذون البيعة على دعواتهم فقد قام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في القرن الثاني عشر الهجري بالدعوة إلى الله في نجد ولم يأخذ من أحد البيعة على الطاعة ومع ذلك فقد بارك الله فيها وكذلك الشيخ عبد الله بن محمد القرعاوي حين قام بالدعوة إلى الله في جنوب المملكة لم يقل لأحد أنه يريد أخذ البيعة منه لما يدعوه إليه وقد بارك الله فيها وقبلهم شيخ الإسلام ابن تيمية لم يأخذ من أحد بيعة وقد بارك الله في دعوته فهؤلاء أصحاب الدعوة السلفية أما المبتدعة فإنهم لا يتحاشون من البدع ومن الدعوة إليها.
الجهة الثالثة: أنّ أركان بيعة البنا عشرة أما بيعة النبي (لأصحابه فهي أقل من ذلك بكثير ففي صحيح البخاري من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (بايعنا رسول الله(على السمع والطاعة في المنشط والمكره وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم) [1] وفي حديث ابن عمر: (بايعنا رسول الله(على السمع والطاعة فلقننا فيما استطعتم) [2] وفي حديث جرير بن عبد الله البجلي: (أنّه بايع النبي(على السمع والطاعة والنصح لكلّ مسلم) [3] .
فهذه بعض الأركان العشرة وأين الدليل على الباقي؟
فإن قيل أنّ بيعة البنا ليست لنفسه وإنما هي للعمل للإسلام فالجواب أنّه قد سبق البنا دعاة دعوا إلى الله دعوة سلفية أو قل سنية أسسوا دعوتهم على التوحيد كما دعى رسول الله (ولم يأخذوا البيعة على أحد بالعمل للإسلام ومع ذلك فقد نجحوا في دعواتهم رحمهم الله وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خيرا.
(1) أخرجه البخاري في الأحكام باب 43/ 7199.
(2) البخاري في الأحكام رقم الباب 43 ورقم الحديث 7202.
(3) البخاري في الأحكام رقم 43 ورقم الحديث 7204.