فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 259

خلق الله آدم في الجنة من قبضة قبضها من الأرض وخلق منه زوجه حواء، وأباح له الأكل من جميع أشجار الجنة إلا شجرة واحدة نهاه عنها وحذره من أكلها ولكن لم يكن عدوه إبليس ليتركه وقد لعن وطرد من الجنة بسببه فدلاه بغرور، وأقسم له إنه له لمن الناصحين وزعم أن من أكل من الشجرة التي نهاه عنها ربه يخلد فلا يموت ويكون ملكًا، فانساق بالطمع في الخلد وأكلا من تلك الشجرة هو وزوجته فبدت لهما سوآتهما، وعلما أنهما قد عصيا ربهما، فندما وتابا، فتاب الله عليهما، وأهبطهما إلى الأرض كما قد أهبط إبليس قبلهما ليتم الابتلاء على هذه الأرض بعد أن أراهما عداوة إبليس وحرصه على إهلاكهما حين قال {فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} قال تعالى {فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه، وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين، فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم، قلنا اهبطوا منها جميعًا، فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [1] .

وقال تعالى: {قال اهبطا منها جميعًا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى، قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى} [2] .

قال ابن كثير في تفسير آيات البقرة:"يقول تعالى مخبرًا عما أنذر به آدم وزوجته وإبليس حين أهبطهم من الجنة والمراد الذرية أنه سينزل الكتب ويبعث الأنبياء والرسل كما قال أبو العالية (( الهدى الأنبياء، والرسل والبينات البيان ) )وقال مقاتل: (( الهدى: محمد( ) )وقال الحسن: (( الهدى: القرآن ) )وهذان قولان صحيحان، وقول أبو العالية أعم."

(1) سورة البقرة من آية: 25ـ28.

(2) سورة طه. الآيات 123 ـ 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت