فمن اتبع هداي أقبل على ما أنزلت به الكتب وأرسلت به الرسل {فلا خوف عليهم} فيما يستقبلونه من أمر الآخرة {ولا هم يحزنون} على ما فاتهم من أمور الدنيا كما قال في سورة طه {قال اهبطا منها جميعًا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى} .
قال ابن عباس:"فلا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى} كما قال هاهنا {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك اصحاب النار هم فيها خالدون} أي مخلدون فيها لا محيد لهم عنها ولا محيص"اهـ [1] .
فإن قيل كيف جاء الخطاب في سورة البقرة اهبطوا وفي سورة طه بضمير التثنية اهبطا فالجواب الخطاب في سورة البقرة لآدم وحواء وإبليس وفي سورة طه لآدم وإبليس فقط.
وقال في (( صفوة الآثار والمفاهيم ) ) [2] معلقًا على هذه الآيات في سورة البقرة، {قلنا اهبطوا منها جميعًا فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون}
وأعظم الاعتبارات في هذه الدور هو أن الإنسان سيد هذه الأرض ومن أجله خلق الله كل شئ فيها وهو إذا أحسن التصرف في الخلافة الإلآهية باتباعه وحي الله فهو أعز وأكبر وأغلى عند الله من جميع الدنيا وما فيها وقيمته عندالله أعظم فلا يجوز له أن يستعبد نفسه ويستذلها لغاية مادية أو رغبة في شهوة حيوانية يخون بها عهد الله أولًا، وينزل بها إلى غاية السقوط وهو لايشعر لما ران على قلبه من ظلمات المادة والشهوة والهوى فدوره في هذه الأرض دور القيادة والتوجيه التي يستلهم أنظمتها من السماء لا مصدر آخر في الأرض كما قال تعالى { فمن اتبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} ""
(1) تفسير ابن كثير (1/82) .
(2) للشيخ عبدالرحمن الدوسري (2/95) .