وقال تعالى: {يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} .
فأخبر في هاتين الآيتين أنه سيرسل رسلًا من بني آدم وأن من آمن بهؤلاء الرسل نجا من العذاب ومن كذبهم واستكبر عن قبول ما جاءوا به فسيعذبه الله في نار جهنم يبقى فيها خالدًا مخلدًا، وفي كتاب الإمارة من صحيح مسلم عن زيد بن وهب عن عبدالرحمن بن عبدرب الكعبة قال دخلت المسجد فإذا عبدالله ابن عمرو جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه فجلست إليه فقال: كنا مع رسول الله ( في سفر فنزلنا منزلًا، فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشره، إذ نادى منادي رسول الله (: الصلاة جامعة فاجتمعنا إلى رسول الله( فقال إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم،وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعلت عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجئ فتنة فيرقق بعضها بعضًا، وتجئ الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي ثم تنكشف وتجئ الفتنة فيقول المؤمن هذه.. هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر واليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر... الحديث) .
والشاهد منه قوله (إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم) [1] .
وفي كتاب الاعتصام من صحيح البخاري (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى. قالوا: ومن يأبى يارسول الله؟ قال من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى) .
(1) صحيح مسلم كتاب الإمارة، باب رقم (10) الحديث رقم (1844) .