وأنقل فيما يلي كلامًا مهمًا للشيخ عبد الحفيظ رحمه الله تعالى من كتابه [الآيات البينات] في تحقيق أصالة مذهب السلف في المغرب، قال رحمه الله:(شعر ذكرنا في مبحث سير مذهب السلف في العقائد في المغرب عند الكلام على حديث الأولية أن الموحدين كانوا حملوا الناس بالسيف على مذهب المؤولة! وأن الناس بعد ذهاب دولتهم رجعلوا لمذهب السلف مع تمسكهم بالموهب الثاني، وأن العلماء صاروا يحكون القولين وأن الحال استمر على ذلك إلى هذا القرن -وأحال إلى موضعه- وفاتنا أن نبين هناك أن الإمام أبا عبد الله محمد بن أحمد المسناوي الدلائي ثم الفاسي من علماء القرن الحادي عشر والثاني عشر قام بنصرة مذهب السلف وألف كتابه [جهد المقل القاصر في نصرة الشيخ عبد القادر] لطعن الناس في عقيدته الحنبلية وتتبع ما قيل فيه وفي شيخ الإسلام ابن تيمية ونصرهما بما يعلم بالوقوف على تأليفه المذكور.
ولما جلس على عرش مملكة المغرب السلطان المعظم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن إسماعيل العلوي قام في أوائل القرن الثالث عشر بنصرة هذا المذهب وصرح في أول كتابه [الفتوحات الكبرى] بكونه مالكي المذهب حنبلي العقيدة وافتتح كتابه بعقيدة [الرسالة] لكونها على مذهب السلف، وعقد في آخره بابًا بين فيه وجه كونه حنبلي العقيدة ونصره ولم يزل معلنًا بذلك في مؤلفاته ورسائله ومجالسه العلمية، وقد نقل عنه أبو القاسم الزياني أنه كان يطعن في الرحالة ابن بطوطة ويلمزه في عقيدته ويكذبه فيما ذكر في رحلته من أن شيخ الإسلام ابن تيمية كان يقرر يومًا حديث النزول فنزل عن كرسيه وقال: كنزولي هذا! ويبرئ ابن تيمية من عقيدة التجسيم التي تفيدها هذه القضية، ويقرر أن ابن بطوطة كان يعتقد ذلك فأراد أن يظهره بنسبته إلى ابن تيمية!
ولما أفضت الخلافة إلى ولده أبي الربيع سليمان نهج منهجه في ذلك واتصلت المكاتبة بينه وبين الأمير سعود ناصر المذهب الوهابي الحنبلي حين افتتح الحجاز وطهره مما كان فيه من البدع وأرسل وفدًا مؤلفًا من أولاده وبعض علماء حضرته ووجه له قصيدة من إنشاء شاعر حضرته العلامة المحدث الصوفي الأديب أبي الفيض حمدون بن الحاج مجيبًا له عن كتابه ومادحًا له ولمذهبه السني السلفي، ولم يقتصر على ذلك بل تعداه إلى إنكار ما أدخله أرباب الزوايا في التصوف من البدع! -مع أنه كان ناصري الطريقة- وأمر بقطع المواسم التي هي كعبة المبتدعة والفاسقين وكتب رسالته المشهورة وأمر سائر خطباء إبالته بالخطبة بها على سائر المنابر إرشادًا للناس لاتباع السنن ومجانبة البدع، ولولا مقاومة مشايخ الزوايا من أهل عصره له وبثهم الفتنة في كافة المغرب وتعضيد من خرج عليه من قرابته وغيرهم واشتغاله بمقاتلتهم وإنكساره أمامهم. . . لولا كل ذلك لعمت دعته الإصلاحية كافة المغرب! ولكن بوجودهم ذهبت مساعيه أدراج الرياح فذهبت فكرة الإصلاح ونصرة مذهب السلف بموته.)
قلت: وعقيدة الشيخ عبد القادر في علو الله تعالى ستأتي في نقل كلام الحافظ ابن رجب الحنبلي إن شاء الله تعالى، وطريقة الفهري واضحة لا لبس فيها وسلفيته في العقيدة تظهر بجلاء في تراجمه للأعلام فتنبه لها فيما سننقله فيهم عنه.
(شعر(مميز 2 - الشيخ عبد الله بن إدريس السنوسي السلفي ) )
قال الفهري في البلدانيات (ص47 رقم 37) : (شعر من أشهر علماء المغرب، كان على مذهب الأثريين، تلقاه في الحجاز عن علماء الهند كنذير حسين وعبد الرحمن الأيوبي)
وقال في رياض الجنة (2/ 81 - 82) : (شعر العالم العلامة المحدث الأثري السلفي الرحالة المعمر. . . كان رحمه الله عالمًا مشاركًا محدثًا ملازمًا لتلاوة القرآن الكريم حسن النطق به دؤوبًا على نشر الحديث وتدريسه، سلفي العقيدة أثري المذهب عاملًا بظاهر الكتاب والسنة نابذًا لما سواهما من الآراء والفروع المستنبطة، منفرًا عن التقليد، متظاهرًا بمذهبه قائمًا بنصرته، داعيًا إلى الله مجاهرًا بذلك لا يهاب فيه ذا سلطة، شديدًا على خصمائه من العلماء الجامدين وعلى المبتدعة والمتصوفة والكاذبين، مقرعًا لهم مسفهًا أحلامهم، مبطلًا آراءهم مبالغًا في تقريعهم، لم يرجع عن ذلك منذ اعتقده، ولا حل من عزمه كثرة معاداتهم له، وتلك عادة من ذاق حلاوة العمل بظاهر الكتاب والسنة.)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)