فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21474 من 72678

ـ [عبدالله بن جاسم] ــــــــ [08 - 04 - 06, 12:52 م] ـ

الى اخي الحبيب حمادي محمد بو زيد

المقدمة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، واشهد أن محمدًا عبده ورسوله 0

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102) ،

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (النساء:1) 0 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا + يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) (الأحزاب:71) .

وبعد

فإن علم الحديث، علم عظيم القدر، شريف المنزلة، كيف لا وهو ثاني الوحيين، واجل مصادر التشريع بعد القرآن الكريم؛ ولهذا كثرت المصنفات في هذا العلم توضح رسمه، وتكشف غامضه، وتشرح مستبهمه، بين مقل، ومكثر، ومتوسط، وبين ناظم، وشارح، ومقيّد، و مُنَكّت، ومختَصِر 0

وأول من فتح باب البحث والتدوين فيه، ولم يسبقه غيره إليه، الإمام الجليل العلم المجتهد الفقيه، الأصولي، الأديب اللغوي، ناصر السُنة أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي القرشي (150 - 204 هـ) في كتابه الجليل (الرسالة الأصولية) إذ ضمّ‍نه مباحث دقيقة ونفيسة في علم الحديث: كالحديث الصحيح،، والتدليس، وشروط الرواة، ومفهوم العدالة، وحجية خبر الواحد، ورد الخبر المرسل والمنقطع وغيرها مما كتبه على غير مثال تقدمه 0

ثم ما زال الناس - أي الحفاظ والعلماء - يكتبون فيه مباحث مفردة، أي في بعض أنواع هذا العلم كابن منده، وأبي بكر البرديجي الحافظ (ت 301هـ) 0

ثم تلاهم أبو محمد الرامهرمزي في (المحدث الفاصل بين الراوي والواعي) ، من غير استيعاب، والإمام أبو عبد الله الحاكم النيسابوري في (معرفة علوم الحديث) ، من غير تهذيب ولا ترتيب، حتى وصل هذا الأمر إلى حافظ المشرق - بل حافظ الأمة - علّامة بغداد ومحدثها ومؤرخها أبي بكر احمد بن علي بن ثابت الشهير بالخطيب البغدادي (ت 463 هـ) ، الذي جمع أشتات هذا الفن، من نصوص الأئمة، وتطبيقاتهم، ليكون هو المنفرد بتأصيل هذا الفن، وضبطه، وتقعيده، في تصانيفه الكثيرة، التي كادت تستوعب كل نوع مفرد من أنواعه؛ ويُعد كتابه: (الكفاية في معرفة أصول علم الرواية) ، وكتابه (الجامع لآداب الشيخ والسامع) من أوعب كتب المتقدمين واجمعها، بل عليهما جُل اعتماد المتأخرين 0

قال الحافظ ابن حجر) رحمه الله تعالى (:"وقلَّ فن من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتابًا مفردًا، فكان كما قال الحافظ أبو بكر بن نقطة) رحمه الله تعالى (( ت 629 هـ) :"كل من أنصف عَلِمَ أن المحدثين بعد الخطيب عيالٌ على كتبه"0"

ثم جاء بعده القاضي أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي) رحمه الله تعالى (( ت 544 هـ) فألف كتابًا لطيفًا أسماه: (الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع) وهو مهم مفيد جدًا في بابه ولا سيما مباحث التحمل والأداء، إلى أن جاء الحافظ الفقيه تقي الدين أبو عمرو عثمان بن الصّلاح عبد الرحمن الشهرزوري) رحمه الله تعالى (نزيل دمشق(ت 643 هـ) ، فاعتنى بتصانيف الخطيب البغدادي، فجمع شتات مقاصدها، وضم إليها من غيرها نخب وفوائد، فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره لهذا عكف الناس عليه، فلا يُحصى كم ناظم له، ومختصر، ومستدرك عليه، ومعارض له ومنتصر"0"

قلتُ: فكل من جاء بعد ابن الصلاح محرِّرًا، أو مقرِّرًا، أو مقيِّدًا، أو ناظمًا، فإن لابن الصلاح عليه مِنة، لأن الناس اصبحوا عيالًا على كتابه (معرفة علوم الحديث) 0

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت