ـ [طه محمد عبدالرحمن] ــــــــ [19 - 11 - 06, 01:59 ص] ـ
الإمام أبوعمرو: هو عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد الأموى بالولاء القرطبى المولد و النشأة عرف هو و أبوه قبله بابن الصيرفى، ثم غلب عليه نسب الدانى بعد أن صار الى شرق الاندلس و نزل بدانية، قال القاسم بن يوسف التجيبى في برنامجه:
"و لم يكن ــ رحمه الله ــ من دانية و لكنه نزلها و أقرأ بها فشهر بذلك، و كان قرطبيا سكن منها بربض قوته راشة بحومة مسجد ابن أبى لبدة، و كان أبوه صيرفيا رحمة الله عليهما"انتهى (برنامج التجيبى:36) .
مولده و نشأته:اختلفت الروايات اختلافا يسيرا في تحديد سنة ميلاده، فروى ابن بشكوال بسنده إليه قال:
"قال أبوعمرو: سمعت أبى رحمه الله ــ غير مرة يقول:"
إنى ولدت سنة إحدى و سبعين و ثلاثمائة"انتهى (الصلة لابن بشكوال:2/ 386 ترجمة رقم 876) ."
و على هذا درج الحافظ الذهبى و ابن الجزرى في كتابيهما في القراء.
و روى ياقوت في معجمه من طريق أبى داود صحب أبى عمرو الدانى قال:
"كتبت من خط أستاذى عثمان بن سعيد بن عثمان المقرىء بعد سؤالى عن مولده:"
أخبرنى أبى أنى ولدت في سنة اثنتين و سبعين و ثلاثمائة و ابتدأت في طلب العلم سنة ست و ثمانين، و توفى أبى في سنة ثلاث و تسعين في جمادى الأولى"انتهى (معجم الأدباء لياقوت: 12/ 125 - 127) ."
و عاش أبوعمرو طفولته بقرطبة، و هى يومئذ في أوج نهضتها العلمية التى ورثتها عن عهود الازدهار من خلافة الأمويين بالاندلس على عهد عبدالرحمن الناصر و ابنه الحكم المستنصر الذى توفى سنة 366 هـ فخلفه ولده هشام، و كان غلاما صغيرا، فولى أمر تدبير الدولة باسمه المنصور محمد بن أبى عامر الحاجب، فولد أبوعمرو في عهده، و تدل أخبار أبوعمرو على أنه حفظ القرءان في سن مبكرة، و أخذ في طلب العلم بعد سنة خمس و ثمانين و هو في نحو الخامسة عشرة. (الصلة:2/ 386)
طلبه للعلم: و ما أن بلغ العشرين حتى كان قد استكمل قرائته للسبعة بالأخذ من قراء بلده، و أهمهم خاله محمد بن يوسف النجاد، و سمع الكثير في الفقه و الحديث و السير و اللغة و الأدب و غيرها من علوم الرواية، ثم رحل فسمع بأستجة و بجانة و سرقسطة و غيرها من بلاد الثغر و شرق الأندلس.
كما أنه رحل إلى ألبيرة فقرأ على أبى عبد الله بن أبى زمنين أحد كبار شيوخ الحديث و الآثار (الإحاطة لابن الخطيب:4/ 109 - 110) .
ثم تاقت نفسه إلى المزيد، فأخذ يعد العدة للرحلة خارج البلاد، فاتجه إلى أفريقية ثم منها إلى مصر و الحجاز.
قال أبوعمرو:
"فرحلت إلى المشرق في اليوم الثانى من المحرم يوم الأحد سنة سبع و تسعين، و مكثت بالقيروان أربعة أشهر و لقيت جماعة و كتبت عنهم".
"ثم توجهت إلى مصر، و دخلتها في الثانى من الفطر من العام المؤرخ، و مكثت بها إلى باقى العام و العام الثانى، و هو عام ثمانية إلى حين خروج الناس إلى مكة".
"و قرأت بها القرءان، و كتبت بها الحديث و الفقه و القراءات و غير ذلك عن جماعة من المصريين و البغداديين و الشاميين و غيرهم".
"ثم توجهت إلى مكة، وحججت، و كتبت بها عن أبى العباس أحمد البخارى و عن أبى الحسن بن فراس، ثم انصرفت إلى مصر و مكثت بها أشهرا".
"ووصلت إلى الأندلس أول الفتنة بعد قيام البربرعلى ابن عبدالجبار بستة أيام، في ذى القعدة سنة تسع و تسعين. و مكثت بقرطبة إلى سنة ثلاث و أربعمائة".
"و خرجت منها إلى الثغر، فسكنت سرقسطة سبعة أعوام، ثم خرجت منها إلى ألوطة، و دخلت دانية سنة تسع و أربعمائة، و مضيت منها إلى ميورقة في تلك السنة نفسها فسكنتها ثمانية أعوام".
"ثم انصرفت إلى دانية سنة سبع عشرة و أربعمائة". (معجم الأدباء:12/ 125 - 127) .
تلك هى تفاصيل المعالم الكبرى من تنقلات أبى عمرو في رحلته العلمية التى لقى فيها و قرأ على من قرأ عليه من رجال مشيخته في الأندلس و إفريقية و القيروان و طرابلس و مصر و مكة المكرمة.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)