فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22452 من 72678

ـ [محمد خلف سلامة] ــــــــ [26 - 12 - 07, 11:55 ص] ـ

الاستدعاء في اصطلاح المحدثين والتراجميين

بسم الله والحمد لله وصلى الله على نبينا محمد ومن صحبه ووالاه

هذا مقال في بيان معنى (الاستدعاء) وقد قسمته على فقرات ليسهل تناوله والله الموفق

معنى الاستدعاء في اللغة

الاستدعاء في اللغةً: الطلب، وهو مصدر الفعل (استدعى) ؛ قال ابن فارس في (مقاييس اللغة) (2/ 279) : (الدال والعين والحرف المعتل أصلٌ واحد؛ وهو أن تُمِيْلَ الشيءَ إليك بصوتٍ وكلامٍ يكون منك؛ تقول: دعوتُ أدعو دعاءً) .

وقال المناوي في (التوقيف على مهمات التعاريف) : (الاقتراح: الاستدعاء والطلب) (1) .

معنى الاستدعاء في اصطلاح المحدثين ورواة الكتب

وأما (الاستدعاء) في الاصطلاح: فهو طلب الإجازة من محدثٍ أو مسندٍ أو مؤلف؛ ويظهر أنه مختص بالطلب المكتوب دون المتلفظ به من غير كتابة.

فأصل كلمة (استدعاء) الاصطلاحية هذه هو (استدعاء إجازةٍ) ، ثم اختصروا العبارة بحذف المضاف إليه.

هذا تعريف مختصر للاستدعاء، وأما إذا أردنا شيئًا من التفصيل في تعريفه فليكن التعريف هكذا:

الاستدعاء: ورقةٌ أو أوراق ترسل أو تدفع إلى بعض المحدثين أو المسنِدين أو المؤلفين،، أو غيرهم من أصحاب العلوم والآداب، كالشعراء، مكتوب فيها - نثرًا، وهو الغالب، أو شعرًا، بأسلوب رفيق رشيق والتماس مؤدب رقيق - ما يتضمن بيان رغبة ذلك الكاتب - أو من أمره بالكتابة أو طلبها منه - في أن يرسِل إليه من وُجِّه إليه ذلك المكتوب إجازةً خطية منه، بمروياته أو مؤلفاته أو بعضها، لنفسه، أو لغيره، أو له ولغيره معًا.

ثم إن هذا (الغير) قد يكون واحدًا، وقد يكون كثيرًا.

تاريخ هذا الاصطلاح

أما معنى هذا الاصطلاح ومقصده، أعني طلب الإجازة من بعض المحدثين أو غيرهم من العلماء، بواسطة المراسلة والمكاتبة عن بُعد، فهو معنى قديم معمول به عند المتقدمين؛ ويغلب على ظني أنه ظهر بظهور الإجازة، أو تأخر عنه زمنًا يسيرًا.

وأما هذا المصطلح، أعني استعمال لفظة (الاستدعاء) بالمعنى السابق بيانه فيظهر أنه ظهر بين المتأخرين، وأحسبه ظهر أو اشتهر في القرن السادس أو السابع الهجري، والله أعلم بحقيقة الحال.

كاتب الاستدعاء

الأصل في الاستدعاء أن يكتبه عالم مشهور نبيه أو إنسان معروف وجيه له مشاركة في جانب من العلوم الشرعية، ليكون أهلًا لتعيين أبواب الإجازة المطلوبة ومضامينها، وليكون في خطه وتوقيعه نوع تزكيةٍ للمستدعى لهم، فتكون تلك التزكية أرجى في الموافقة على الإجازة، إذ أن صدور الطلب من ذلك العالم أو الشيخ الكاتب للاستدعاء بعينه أبلغَ في حصول المقصود من المستجاز، أي أقرب إلى وقوع إجابته وموافقته.

وكثيرًا ما يكون ذلك العالم الذي يكتب الاستدعاء من شيوخ المستدعى له أو لهم أو من أقاربهم؛ ويتكرر في عبارات التراجميين نحوُ هذه العبارة: (أجاز له فلان وفلان باستدعاء والده) ، أو: (باستدعاء شيخه فلان) .

المستدعى له

المستدعى له، أي المستجاز له بواسطة الاستدعاء الواحد، قد يكون واحدًا وقد يكون أكثر من واحد، وأحيانًا يكونون جماعة كبيرة من العلماء وطلبة العلم وغيرهم، ويغلب عليهم أن يكونوا من أهل بلد، بخلاف المحدثين والعلماء المسندين المطلوب إجابتهم وإجازتهم فهؤلاء يكونون أحيانًا من أكثر من بلد، ولكن يغلب أن تكون تلك البلدان من جهة واحدة.

إذن الاستدعاء يكثر أن تطلب فيه الإجازة لأكثر من طالب، بل قد يُذكر في الاستدعاء في جملة من يُذكر فيه - أو وحده - طفل صغير غير مميِّز، بل قد يكون رضيعًا، فليس هو حينئذ من جملة الطلاب بأنفسهم.

ومعلوم أنه لا بشترط في المستجاز لهم بالاستدعاء أن يعرف المستجاز منه أعيانَهم.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت