ـ [عبد الله الطيب] ــــــــ [29 - 05 - 10, 07:22 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
كتب الدكتور عمر موسى باشا بحثا عن (الإجازة العلمية) ، وضمنه مبحث الإجازة شعرا، وقد رغبت في إفراده بموضوع مستقل، رجاء أن يضيف عليه الإخوان ما وقفوا عليه من الاستدعاءات والإجازات شعرا.
قال الدكتور عمر موسى باشا:
(( أما المستجيزون والمجيزون من الشعراء أو العلماء البارعين في النظم فكانوا يفضلون استخدام النظم لا أكثر في كتابة هذه الإجازة العلمية، ولابد في قصيدتي الاستجازة والإجازة من أن تكونا وفق ذات الوزن والروي كما في القصيدة التي أجاب بها جمال الدين بن نباتة أحد طلابه المستجيزين شعرًا فقال:
سئلت إجازتنا لهم ولمثلهم ** يروي الإجازة سيد عن سيد
ونعم أجزت لهم رواية ما اقتضوا ** بالشرط من لفظ أجزت ومسند
ومصنفات لست عنها راضيًا ** فمسوَّد منها وغير مسود
أهملت منها ما أردت وبعضها ** ناديت: لا تهلك أسى وتجلد
خذها إجازة طائع لك منشد ** للمدح فاعجب للمجيز المنشد
واسبقه بالقدر البسيط فإن لي ** هما مديدًا إن أقل قال: اقصد
قلمي ولفظي معرضان كلاهما ** لا من لساني إن نطقت ولا يدي
وأجاب المجيز الشاعر نفسه جمال الدين ابن نباتة في معرض إجازة شعرية ثانية المستجيز شمس الدين بن سمنديار بإجازة شعرية مطولة، نختار منها قوله:
إن قيل: إن (سمنديار) لشخصه ** نسب فللعرب الخلاص لسانه
مستبدع الألفاظ قد حصلت على ** رجحانها وعلوّها أوزانه
قل: يا محمد فيه يسمع فنه ** قولًا يطول إلى السها كيوانه
ها قد أجزتك طوع أمرك إن تجز ** إن الرفيع تجيزه أدوانه
إن كنت سلطان القريض فإنه ** لولاك لم ينفذ إذا سلطانه
أعلام طرسك حيث سار وقصره ** من بيتك المعمور أو بستانه
أمَّرت في الأشعار شعرك حاكمًا ** متصرفًا في أمرها ديوانه
نكتفي بهاتين الإجازتين اللتين بعث بهما الشاعر جمال الدين بن نباتة لمن كان قد استجازه شعرًا في استدعائه، ولكن لا بد من الإشارة هنا إلى أن القصيدة الاجازية الثانية تضمنت شيئًا جديدًا، وهو تطور جديد في الإجازة العامة ذلك أن المجيز إنما يتحدث عن أمارة الشعر والتصرف في الديوان، وهكذا نشهد مرحلة ختامية جديدة في الإجازة الشعرية، وقد رأيناها أسلوبًا وإذا بها تغدو مضمونًا إجازيًا في الشعر وحده.
نتجاوز هذا التطور الاجازي الشعري لنعود ثانية إلى ما لنا فيه، ولا بد لنا لكي نستكمل الصورة المذكورة من أن نعرض صورة أخرى مقابلة تتمثل في الاستدعاء من المجيز في طلب الإجازة.
كتب الشاعر عبد الرحمن بن النقيب إلى الشيخ العلامة خير الدين الرملي يستجيزه، وقد استهل قصيدته الاستجازية بقوله:
كم حللت الحبا بشرخ الشباب ** لرياض طوع المنى ورواب
ومناخ في ظل جانب دوح ** ومقيل بين الغصون الرطاب
وانتقل إلى التحدث أستاذه المجيز مادحًا:
مسند الشام مع فلسطين خير الد ** ين من جاء بالعجيب العجاب
هو نعمان عصره فارس الحلـ ** ـبة في المشكلات عند الجواب
خصَّه الله في الفروع بفهم ** زاكن خابر مناط الصواب
وحباه منا لعلوم بحظ ** وافر فارتقى على الأضراب
ما تصدى لمشكل قط إلا ** وجلا عنه وصمة الارتياب
ويمهد الشاعر بهذا الثناء ليخاطب المجيز قائلًا:
يا إمامًا أبصرت منه بعين السمـ ** ـع كهفًا لسائر الطلاب
منك في الشام رحلة عاقني عذ ** ه من الخط مخلف الأسباب
فإليك الغداة مني ردودًا ** بنت فكر فوق الرداح الكعاب
وتحلت من بعد أوصافك الغـ ** ـر بعقد منضد الإقتضاب
ويصرح بعد توطئته المسهبة طالبًا بر الإجازة في سند الفقه، ويختتم طلبه داعيًا بطول البقاء لأستاذه المجيز، قائلًا له على لسان قصيدته:
ترتجي (الإجازة) منك في المر ** ويّ مهرًا فتلك أقصى الطلاب
فأنلني لا سيما سند الفقـ ** ـه بعلياك يا رفيع الجناب
وتفضل بها على مستميح ** راغب واغتنم جزيل الثواب
فلمن مثلك (الإجازة) تستا ** م بنظم القريض للأحباب
وابق واسلم مرفَّه البال ما خط ** يراع حرفًا بصدر كتاب
ليست هذه القصيدة الاستجازية الوحيدة في ديوان الشاعر نفسه، يطلب الإجازة في استدعائه الشعري، فقد عرف عنه أنه كتب للشيخ محمد بن سليمان نزيل مكة يستجيزه، ولكن طلبه لم يقتصر عليه وحده وإنما تجاوزه إلى ابنه الوحيد سعيد، وأخويه عبد الكريم وإبراهيم.
ومما لا شك فيه أن الإجازات الشعرية بنوعيها، ظهرت بعد الإجازات النثرية، فالمضمون فيها يختلف، فهناك إجازة الشعر نفسه، وهناك الإجازة في العلوم المختلفة يستخدم في طلبها النثر في معظم الأحيان، والشعر في أحيان نادرة جدًا )) .
ـ [أبو سليمان الجسمي] ــــــــ [29 - 05 - 10, 08:49 م] ـ
جزاكم الله خيرا.
ـ [عبد الله الطيب] ــــــــ [29 - 05 - 10, 10:16 م] ـ
وجزاكم الله الخير
ومن ذلك أن الحافظ أبا طاهر السِّلفي كتب إلى أبي شجاع ابن أبي الحسن البسطامي يطلب منه الإجازة فكتب إليه أبو شجاع:
إني أجزت لكم عني روايتكم ** بما سمعت من أشياخي وأقراني
من بعد أن تحفظوا شرط الجواز لها ** مستجمعين لها أسباب إتقان
أرجو بذلك أن الله يذكرني ** يوم النشور وإياكم بغفران
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)