فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25543 من 72678

ـ [ام الزهراء] ــــــــ [02 - 01 - 10, 06:01 م] ـ

بقلم: ثُرَيَّا محمد الوهيبي حِينَ خَلَقَ اللهُ الكَونَ اخْتَارَ الإِنْسَانَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ المَخْلُوقَاتْ لِيَكُونَ سَيِّدَهُ، وَسَخَّر لَهُ كَافَّةَ المَخْلُوقَاتِ لِخِدْمَتِهِ، وَأَوْكَلَ إِلَيْهِ عِمَارَةَ هَذَا الكَونَ وَتَنْظِيمُهُ. قَالَ تَعَالى: ?هٌوَ أَنْشَأَكُم مِنَ الأَرْض واسْتَعْمَركُم فيها? هود [61] .

وَقَدْ أَودَعَ اللهُ سُبْحَانَهُ فِي بَنِي البَشَرِ مَجْمُوعَةً مِنَ الإِمْكَانَاتِ وَالصِّفَاتِ الّتِي تُخَوِّلُهُ لإِدَارَةِ هَذَا الكَونِ وَإِعْمَارِهِ وَالاسْتِفَادَةِ مِمَّا سَخَّرَهُ اللهُ لَه، فَجَعَلَ فِيْهِ العَقْلَ لِيُسَيِّر تِلْكَ الإِمْكَانَاتِ وَيُسَخِّرَهَا لأَدَاءِ هَذِهِ الوَظِيْفَةِ كَمَا يُرِيدُ اللهُ عَزَّ وَجَل وَيُحِبُ، كَمَا جَعَلَ القِيَامَ بِتِلْكَ الوَظِيْفَةِ عَلَى الوَجْهِ الأَكْمَلِ خَاضِعًَا لِصِحَّةِ الاِعْتِقَاد وَإِخْلاصِ التّوحِيدِ لَهُ عَزَّ وَجَل.

عَنِ النُّعْمَانِ بِن بَشِير رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَال: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يَقُول:"إِنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الحَرامَ بَيِّنٌ وَبَينَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَات ..."إلى أَنْ قَال:"أَلا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةٌ إِذَا صَلُحَت صَلُحَ الجَسَدُ كُلُّه وَإِذَا فَسَدَت فَسَدَ الجَسَد كُله، أَلا وَهِيَ القَلْب"رواه البخاري ومسلم.

يَقُول الحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ الحَنبَلِي فِي شَرحِ هَذَا الجُزء مِن الحَدِيث:"فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ صَلاحَ حَرَكَاتِ العَبْد بِجَوارِحِهِ وَاجْتِنَابِهِ لِلْمُحَرَّمَات وَاتِّقَائِهِ لِلشُّبُهَات بِحَسبِ صَلاحِ حَرَكَةِ قَلبِه، فَإِنْ كَانَ قَلبُهُ سَلِيمًا لَيسَ فِيهِ إِلا مَحَبَّةُ الله، وَمَحَبَّةُ مَا يُحِبُّهُ الله وَخَشيَةُ الله وَخشيَةُ الوُقُوعَ فِيمَا يَكْرَهُه، صَلَحَت حَرَكَاتُ الجَوارِح كُلها، وَنَشَأَ عَن ذلِكَ اجْتِنَابِ المُحَرَّمَاتِ كُلِّها، وَتَوَقِّي الشُّبُهَاتِ حَذَرًَا مِنَ الوقوعِ فِي المُحَرَّمَاتِ، وَإِنْ كَانَ القَلْبُ فَاسِدًَا قَد اسْتَولَى عَلَيهِ اتِّبَاعُ الهَوَى وَطَلَبُ مَا يُحِبُّه، وَلَو كَرِهَهُ الله، فَسَدَت حَرَكَاتُ الجَوارِح كُلِّها، وانْبَعَثَتْ إِلَى كُلِّ المَعَاصِي وَالشُّبُهَات بِحَسْبِ اتِّبَاعِ هَوَى القَلب". انتهى.

إِنَّ صَلاحَ القَلب وَفَسَادَهُ مَرَدّهُ إِلَى مَا يَعتَقِدُهُ الإِنْسَانُ وَيُؤْمِنُ بِه، فَإِذَا كَانَ مُوَافِقًَا لِعَقِيْدَةِ التَّوحِيدِ فَإِنَّ العَقْلَ يَسْتَخْدِمُ تِلْكَ الإِمْكَانَات فِيمَا يُسْعِدُ صَاحِبَهُ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَة، وَتَنعَكِسُ آثَارُ ذَلكَ عَلى المُجْتَمَعَاتِ أَيضًَا، وَإِنْ كَانَ مَا يُؤمِنُ بِهِ فَاسِدًَا مُخَالِفًا لِعَقِيدَةِ التَّوحِيد مُتَجَاوِزًَا حُدُودَ الإِنْسَانِيَّةِ فَإِنَّ العَقلَ يَسْتَنْفِدُ طَاقَتَهُ فِيمَا يَكُونُ وَبَالًا عَلَى صَاحِبِه وَيَجُرُّ عَليه الويْلاتِ والثُّبور، فَبَدَلًا مِنْ كَونِه مَصْدَرَ هَنَاءٍ وَسَعَادَةٍ، يُصْبِحُ مَصْدَرَ تَعَاسَةٍ وَهَلاكٍ، وَيُصْبِحُ صَاحِبَ العَقْلِ كَمَن لا عَقلَ لَه. قَال تَعَالَى فِي شَأْنِ مَنْ فَسَدَت عَقَائِدُهُم: ?وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ اٌلْجِنِّ وَاٌلإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلهُمْ أَعْيُنٌ لايُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْل‍ ئِكََ كَاٌلأَنْعامِ بَلْ هُمْ أضَلُّ أولئكَ هُمُ الغافِلُونَ ? سورة الأعراف [179] .

أَمَّا الإِنْسَانُ الذِي بَاشَرَ التَّوحِيدُ الخَالِصِ قَلْبَهُ وَهَذَّبَت العَقِيدَةُ الصَّحِيحَةُ عَقْلَه، فَإِنَّ هِمَّتَهُ تَعلُو لاخْتِيَارِ الاتِّجَاه الصَّحِيح الذِي يُحِبُّهُ اللهُ وَيَرضَاه وَيُربِّي نَفْسَهُ عَلى فَضَائِلِ الأُمُور التِي تَسْتَقِيمُ مَعَهَا حَيَاتُهُ وَحَيَاةُ مَن حَولَه ..

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت