فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25406 من 72678

ـ [سمية سلطان] ــــــــ [04 - 11 - 09, 06:07 م] ـ

الإيمان حمد وتسبيح:

الإيمان بالله - سبحانه وتعالى - يشتمل على أمرين: الحمد والتسبيح، فالحمد هو الثناء على الله - سبحانه وتعالى - بما هو أهله. والتسبيح هو تنزيه الله - جل وعلا - عما لا يليق به، ولا هو من صفته وفعله - جل وعلا -، وإن شئت فقل الإيمان نفي وإثبات: فالنفي معناه تنزيه الله عما لا يليق به، والإثبات هو الثناء على الله - جل وعلا - بما يتصف به من الصفات والأفعال والذات.

لا يحيط بالله علمًا إلا الله:

فأما محامد الله - سبحانه وتعالى - فإنه لا يحيط بها إلا الله، لأنه لا يعلم من هو الله على الحقيقة إلا الله، وأما الخلق من الملائكة والجن والإنس فإن عقولهم لا يتسع علمها للإحاطة بالله علمًا، قال - جل وعلا - عن ملائكته: {يعلم ما بين أيديهم ما خلفهم ولا يحيطون به علمًا} .

فالملائكة المقربون بالله - جل وعلا - لا يحيطون علمًا بالله، فالله - سبحانه وتعالى - أجل وأعظم وأكبر من أن يحيط أحدًا علمًا به، وأما هو - سبحانه وتعالى - فقد وسع كل شيء علمًا فما من ذرة فما فوقها خلقها الله في السموات والأرض إلا وهو يعلمها منذ برأها، ويعلم كل ما يجري عليها من التصريف والتحويل لحظة بلحظة ... قال - تعالى: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} ، بل وما لم يخلقه الله قد أحاط الله علمًا به إذا كان كيف يكون.

وهذه الصفة وحدها من صفات الله كافية لإعلام العباد أن الله - سبحانه وتعالى - لا يمكن لخلقه أن يحيطوا علمًا به، إذ كيف يمكن تصور علم الله للموجودات، وهذه الموجودات هي من الاتساع والكثرة، وتقلب الأحوال ما لا يمكن لعقل حدة أو معرفة مقداره، وهل يتسع عقل في السماوات والأرض أن يحيط علمًا بهذا الكون الفسيح الذي لا يعلم البشر لليوم له نهاية وحدًّا ... فإذا كانت عقول البشر لا تسع أن تعلم الموجود، فكيف تسع من وسع علمه كل الوجود {يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير} . وقال - تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} . وقال - تعالى: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليمًا غفورًا} ، وقال - تعالى: {وما قدروا الله حق قدره، والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه - سبحانه وتعالى - عما يشركون} فكيف يمكن للمخلوق الصغير الضعيف أن يحيط علمًا بالإله العلي الكبير الذي مثل السموات والأرض في كفه - سبحانه - كخردلة في كف إنسان (ولله المثل الأعلى) .

والذي قال عن نفسه: {يوم نطوى السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدًا علينا إنا كنا فاعلين} .

قال الإمام البخاري - رحمه الله - في قوله - تعالى - {وما قدروا الله حق قدره} حدثنا آدم حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد إنا نجد أن الله - عز وجل - يجعل السموات على أصبع والأرضين على أصبع، والشجر على أصبع والماء والثرى على أصبع، وسائر الخلق على أصبع فيقول: أنا الملك. فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه تصديقًا لقول الحبر ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة} .

وقد رواه الإمام أحمد من طريق أخرى بلفظ آخر أبسط من هذا السياق وأطول فقال حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن عبيد الله بن مقسم عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه - سبحانه وتعالى - عما يشركون} ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول هكذا بيده يحركها يقبل بها ويدبر [يمجد الرب نفسه أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملك، أنا العزيز، أنا الكريم] فرجف برسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنبر حتى قلنا ليخرن

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت